جنى والكوفيين فعل . قالوا لتصرفهم فيها بالحذف ، ولإدخالهم إياها على الحرف . وهذان الدليلان ينفيان الحرفية ولا يثبتان الفعلية . قالوا : والمعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، ولا يتأتى مثل هذا التأويل في حاش لله ما هذا بشرا ، والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه منصوب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل ، بدليل قراءة ابن مسعود حاش اللّه ( شرح 2 ) - الأصح ، والشاهد في ما على حاشى وهو قليل ، والفاء في فإنا على توهم دخول أما في أول الكلام على هذه الرواية . وفعالا بفتح الفاء تمييز : أي أفضلهم كرما . ( / شرح 2 )
شرح
الرضى : وربما يريدون تبرئة شخص من سوى فيبتدئون بتنزيه اللّه تعالى ثم يبرئون من أرادوا تنزيهه على معنى أن اللّه تعالى منزه عن أن لا يطهر ذلك الشخص مما لا يعيبه اه . فإن قلت : إن معنى التنزيه موجود في حاشا الاستثنائية والمتصرفة أيضا فلم خصوا هذه باسم التنزيهية . قلت : قال الشمنى .
التنزيهية هي التي يراد بها معنى التنزيه وحده وبهذا خرج الوجهان الآخران لأنهما يراد فيهما مع التنزيه معنى آخر ا . ه يعنى الاستثناء ، ولوجود معنى التنزيه في الاستثنائية إنما يستثنى بها حيث يكون الاستثناء فيما ينزه عنه المستثنى ، نحو : ضربت القوم حاشا زيدا نقله الشمني عن الرضى وأقرّه ، وذكره الدماميني أيضا لكن قال عقب ما تقدم ولذلك لا يحسن صلى الناس حاشا زيدا لفوات معنى التنزيه كذا قال ابن الحاجب ا . ه . وظاهر قوله لا يحسن أن الشرط المتقدم شرط للحسن لا للجواز فتأمل . قوله :
( بالحذف ) أي حذف ألفها الأولى تارة والثانية أخرى . قوله : ( على الحرف ) وهو اللام في نحو حاش لله . قوله : ( ينفيان الحرفية ) أي لأن شأن الحرف عدم التصرف أي ما لم يقم دليل على الحرفية فلا ترد سوف وعدم الدخول على الحرف . قوله : ( ولا يثبتان الفعلية ) أي التي هي مدعاهم لاحتمال الاسمية فدليلاهم قاصران . قوله : ( في الآية ) يعنى قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء .
قوله : ( ولا يتأتى مثل هذا التأويل إلخ ) إذ لا يصح أن يكون المعنى جانب يوسف البشرية لأجل اللّه بل المعنى على تنزيه اللّه عن العجز والتعجب من قدرته تعالى على خلق جميل مثله كما في الكشاف .
قوله : ( اسم مرادف للتنزيه ) وهل هي مصدر لفعل لم ينطق به كما في بله وويح أو اسم مصدر انظره ، ثم رأيت في الدمامينى قال : إذا قلنا بأنها اسم فهل هو مصدر أو اسم فعل صرح ابن الحاجب بالثاني قال : ومعنى حاش لله برئ اللّه فاللام زائدة في الفاعل كما في :هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ[ المؤمنون : 36 ] وفسرها الزمخشري ببراءة اللّه فتكون مصدرا وهو خلاف الظاهر ، ثم بحث الدمامينى في كونه خلاف الظاهر . وأيضا هي على تفسير الزمخشري يحتمل أن تكون اسم مصدر فتأمل . هذا وتنوين حاشا في قراءة من نونه تنوين تنكير إن قلنا إنه اسم فعل ، وتنوين تمكين إن قلنا إنه مصدر أو اسم مصدر قاله الدمامينى في شرح المغنى ، وكونه تنوين تمكين هو ما درج عليه الشارح . قوله :
( منصوب انتصاب المصدر إلخ ) والعامل فيها فعل من معناها . قوله : ( بدليل ) راجع لقوله اسم أي وكل من الإضافة والتنوين يمتنع في الحرف والفعل .
هامش
- 368 ، والمقاصد النحوية 3 / 136 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 321 ، ومغنى اللبيب 1 / 121 ، وهمع الهوامع 1 / 233 .