كسرت اليوم وأقمت العام ، أو بالإضافة كجئت زمن الشتاء ويوم قدوم زيد ، أو غير معلوم وهو النكرة نحو : سرت يوما أو يومين أو أسبوعا أو وقتا طويلا ( وما ، يقبله المكان إلا ) في حالتين :
الأولى أن يكون ( مبهما ) لا مختصا والمراد هنا بالمختص ماله صورة وحدود محصورة : نحو الدار والمسجد والبلد . وبالمبهم ما ليس كذل ( نحو الجهات ) الست وهي أمام ، ووراء ، ويمين ، وشمال ، وفوق ، وتحت ، وما أشبهها في الشياع كناحية ومكان وجانب ( و ) نحو ( المقادير )
شرح
قوله : ( أو بالإضافة ) ولم تضف العرب لفظ شهر إلا إلى رمضان والربيعين مع جواز ترك الإضافة أيضا معها . والراجح جواز الإضافة إلى غير الثلاثة قياسا عليها . قوله : ( أو وقتا طويلا ) فيه أنه جعل المختص ما دل على مقدر وهذا ليس كذلك فينبغي جعله من المبهم .
قوله : ( وما يقبله المكان إلا مبهما ) وجه ابن الحاجب في أماليه عدم نصب المختص من الأمكنة على الظرفية كما انتصب المبهم منه وظرف الزمان مطلقا بأمور : منها أنه لو فعل ذلك فيه لأدى إلى الإلباس بالمفعول به كثيرا ، ألا ترى أنك تقول : اشتريت يوم الجمعة وبعت يوم الجمعة وما أشبه ذلك ولا يلبس ، ولو استعملت الدار ونحوها هذا الاستعمال لالتبس بالمفعول به . ومنها أن ظرف الزمان المبهم والمختص كثير في الاستعمال فحسن فيه الحذف للكثرة وظرف المكان إنما كثر منه في الاستعمال المبهم دون المختص فأجرى المبهم لكثرته مجرى ظرف الزمان وبقي ما لم يكثر في الاستعمال على أصله . قوله :
( هنا ) أي في ظرف المكان بخلافه في ظرف الزمان كما مرّ . قوله : ( ما له صورة ) أي هيئة وشكل يدرك بالحس الظاهر ، وحدود أي نهايات من جهاته محصورة أي مضبوطة . قوله : ( نحو الجهات الست ) أي أسمائها وإنما كانت مبهمة لعدم لزومها مسمى بخصوصه لأنها أمور اعتبارية أي باعتبار الكائن في المكان ، فقد يكون خلفك أماما لغيرك وقد تتحوّل فينعكس الأمر ولأنه ليس لها أمد معلوم فخلفك مثلا اسم لما وراء ظهرك إلى آخر الدنيا كذا في التصريح .
قوله : ( وما أشبهها في الشياع كناحية إلخ ) ما مبتدأ وكناحية خبر والجملة مستأنفة لبيان نحو الجهات ، وما أفاده كلامه من صحة نصب ناحية ومكان وجانب ونحوها كجهة ووجه هو ما يفيده كلام الهمع ، ونقل الحفيد عن الرضى أنه قال : يستثنى من المبهم جانب وما بمعناه من جهة ووجه وكنف وخارج الدار وداخلها وجوف البيت فلا ينتصب شئ منها على الظرفية بل يجب التصريح معه بالحرف اه . قال الحفيد : ومنه ظاهر وباطن ولذا يلحن من يقول : ظاهر باب الفتوح ا . ه . والذي في الدمامينى نقلا عن المصنف عدم صحة نصب نحو داخل وخارج وظاهر وباطن وجوف ، قال : لأن فيها اختصاصا ما إذ لا تصلح لكل بقعة ا . ه . وهو يؤيد كلام الشارح فتدبر . قوله : ( ونحو المقادير ) جعلها من المبهم أحد مذاهب للنحاة ، والثاني أنها من المختص لأن الميل مثلا مقدار معلوم من المسافة وكذا الباقي ، والثالث وصححه أبو حيان أنها شبيهة بالمبهم من حيث إنها ليست شيئا معينا في الواقع ، فإن الميل مثلا يختلف ابتداؤه وانتهاؤه وجهته بالاعتبار فهي مبهمة حكما ، ويحتمل أن المصنف جرى على هذا ، وأراد بالمبهم ما يشمل المبهم حكما ، وسيذكر الشارح هذه المذاهب الثلاثة على ما في بعض النسخ . وظاهر إعادة الشارح لفظ نحو قبل المقادير أن لها نحوا غير الجهات وما أشبهها ، وما صيغ من الفعل العامل فيه فلينظر ما هو ، وكلام المصنف يكفى في صدقه وجود نحو بعض الأشياء التي ذكرها .