إذا دفع بعد دفع الموكل ، فلو لم يضمن الوكيل يتضرر الموكل لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من
الفقير ولا تضمينه . ا ه . بنوع تصرف . قوله : ( فزوجه الوكيل ) أي ينعزل الوكيل إذا فعل ما وكل فيه أو
فعله الموكل ، وأشار بهذا وبما قبله إلى أن نهاية الموكل فيه إما أن تكون من جهة الموكل أو من جهة
الوكيل وينعزل الوكيل بها ، فلو طلق الوكيل المرأة فليس للوكيل أن يزوجه إياها لان الحاجة قد
انقضت .
وفي البزازية : وكله بالتزويج فتزوجها ووطئها وطلقها وبعد العدة زوجها من الموكل صح لبقاء
الوكالة .
أقول : الظاهر أن الضمير في تزوجها للوكيل لا للموكل ، وإلا نافى ما هنا ، وما يأتي من أن
تصرفه بنفسه عزل . تأمل .
قال في المحيط : وكله ببيع عين له عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل ، بأن يأمره بالبيع واستيفاء
الثمن بأداء دينه . ا ه .
أقول : وهذا إذا لم يكن الدين مؤجلا . أما إذا كان مؤجلا ، ففي القهستاني عن الجواهر : ولو
وكل الدائن بدين مؤجل ببيع داره بسؤاله عند الاجل كان له عز له قبله ا ه . فتنبه . قوله : ( يشتركان )
أي المشتريان من الوكيل والأصيل ، ومقتضى القواعد أن المعتمد قول أبي يوسف ط . قوله : ( ويخيران )
أي المشتريان في الصورتين : أي يثبت لكل منهما الخيار لتفرق الصفقة عليهما . قوله : ( وينعزل بموت
أحدهما ) أي وإن لم يعلم الآخر كما أفاده في البحر بقوله : رجل غاب وجعل دارا له في يد رجل
ليعمرها فدفع إليه مالا ليحفظه . ثم فقد الدافع فله أن يحفظه وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم
لأنه لعله قد مات ولا يكون الرجل وصيا للمفقود حتى يحكم بموته تجنيس من باب المفقود . وبهذا
علم أن الوكالة تبطل بفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ ا ه . لكن رده المقدسي بأن ظاهر ما في
التجنيس أنه إنما دفع المال ليحفظه ، وحينئذ فلا يدل على ما استنبطه . فلقائل أن يقول : لو دفعه ليعمر
منه كان له ذلك وإنما امتنع لعدم إذنه . كذا في حاشية أبي السعود عن الحموي .
أقول ، كيف يصح قوله كان له ذلك مع التعليل بأنه لعله قد مات وليس هذا وصية ؟ ثم لا يخفى
أن أمره بتعمير الدار لا يخلو إما أن يكون من هذا المال المدفوع أو من مال
آخر دفعه له أو من مال المأمور ، وعلى كل فقوله ليس له أن يعمر الدار الخ يدل على عزله في التصرف دون الحفظ فثبت ما
قاله في البحر ، فتأمله منصفا . ولو قال المصنف في هذه الاعذار وتبطل لكان أولى . ووجهه أن
التوكيل تصرف غيلا لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام الامر وقد بطل بهذه العوارض .
قال في اليعقوبية : ذكر موت الوكيل وقع في الهداية والكافي أيضا ، لكن كون الموت مبطلا
لتصرف الوكيل ظاهر فلا فائدة له إلا لدفع توهم جريان الإرث وإن كان في غاية البعد . قوله :
( وجنونه مطبقا ) قيد به لان قليله بمنزلة الاغماء ، فكما لا تبطل الوكالة بالاغماء لا تبطل بقليل
الجنون . حموي . قوله : ( بالكسر ) قال في المصباح : والعامة تفتح الباء على معنى أطبق الله عليه الحمى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 820
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٢٠