كوكيل خصومة بطلب الخصم يشترط علم الوكيل ولو في طلاق وعتاق . أفاده سيدي الوالد رحمه الله
تعالى .
قال في البزازية : وإذا أراد الموكل عزله عن الوكالة الدورية كيف يعزله ؟ قيل : يقول عزلتك كلما
وكلتك ، وأنه لا يصح لان فيه تعليق العزل بالشرط حيث قال : إن صرت وكيلي فأنت معزول ، ولأن
المعلقة بالعزل غير ثابتة فكيف يصح العزل عنه ؟ واختار شمس الأئمة أن يقول : عزلتك عن الوكالات
كلها أو عزلتك عن ذلك كله ، وأنه أيضا مشكل ، لان الاخراج قبل الدخول في ذلك الشئ لا يتصور
والعزل إخراج والمعلقة غير نازلة فلا يتصور الاخراج . قال الفقيه أبو جعفر والامام ظهير الدين : يقول
رجعت عن المعلقة وعزلته عن المنفذة ، ولا يقدم العزل عن المنفذة على الرجوع عن المعلقة لأنه إذا قدم
العزل عن المنفذة تنجز وكالة أخرى من المعلقة فلا ينعزل بعد عنها بالرجوع عن المعلقة . ا ه .
قال في البحر : ثم اعلم أنه لو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح . والفرق أن التوكيل
يصح تعليقه بالشروط والعزل لا كما صرح به في الصغرى والصيرفية ، فإذا وكله لم ينعزل . ا ه . وهذا
بخلاف ما يأتي قريبا في كلام الشارح عن العيني فتنبه ، وسيأتي آخر الكتاب في مسائل شتى ، قوله :
( في طلاق وعتاق ) قال الطحطاوي عازيا للخلاصة : المختار أنه يملك عزله بمحضر منه ، إلا في
الطلاق والعتاق والتوكيل بسؤال الخصم .
وفي منية المفتى قال مشايخنا : يملك عزله في الفصول كلها ، وهذا إن شاء الله هو المعتمد .
بحر : أي في غير التوكيل بسؤال الخصم . قوله : ( على ما صححه البزازي ) قدمنا قريبا عبارته . وعلل
أيضا بأن الوكيل ينعزل ما لم يتعلق به حق الغير أو كانت دورية في طلاق وعتاق صيانة لحق الغير فيما تعلق به ، ولأن الطلاق والعتاق يتعلقان بالاخطار فكانا يمينين ، ولا يصح الرجوع عن اليمين . هذا
خلاصة ما حرره البزازي وقد علمت ضعفه . قوله : ( وسيجئ الخ ) أي قريبا حيث أطلق في قوله ولا
قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي ولم يفرق بين طلاق وعتاق وغيرهما : تأمل ، لكن الشارح ساق ما يأتي
قريبا في مقام عزل الوكيل نفسه ، وهنا في عزل الموكل وكيله . قوله : ( بشرط علم الوكيل ) فلو أشهد
على العزل في غيبة الوكيل لم ينعزل . بحر . وإنما لا ينعزل إذا لم يبلغه لأنه نهى بعد الامر فلا يعمل
دون العلم ، وفقهه أنه يلزم الوكيل ضرر ، ومحل اشتراط علم الوكيل إذا علم بالوكالة ، أما إذا وكله ولم
يعلم بها فله عزله وإن لم يعلم به . بزازية . لكن نظر فيه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأنه قبل علمه لا
يكون وكيلا ، حتى لو باع لا ينفذ ولا يكون بيعه إجازة للوكالة ، بخلاف الوصي ، وحينئذ فعزله قبل
علمه ليس عزلا حقيقة . تأمل . قوله : ( كالرسول ) فإنه ينعزل وإن لم يعلم ، ولا يتوقف عزله على
علمه : أي مطلقا ، ولو قصديا لأنه مبلغ عبارته فعزله رجوع عن الايجاب . مقدسي . قوله : ( ولو )
وصلية : أي له العزل في الوكالة المنجزة ، وفي المعلقة على شرط بعد وجوده وقبله . قوله : ( عزله )
بصيغة المصدر مبالغة على قوله فللموكل العزل . قوله : ( به يفتى ) كذا في الصغرى ، وقيل لا يصح لان
العزل لا يتصور إلا بعد تحقق الوكالة وهي لم تتحقق بعد . قوله : ( وبكتابة مكتوب بعزله ) أي إن وصل
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 815
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨١٥