قوله : ( لا بغيرها ) أي لا يصح إقرار الوكيل بغير الخصومة : أي وكالة كانت كوكيل الصلح أو القبض
أو الملازمة ، ويصح إقرار وكيل القبض بالقبض والدفع للموكل . بزازية . وسبق صحة إقرار الأب
بقبض مهر غير البالغة ومهر البالغة البكر وصحة دعوى وكيل البيع قبض الثمن . قوله : ( مطلقا ) أي
سواء كان بمجلس القاضي أو غيره .
قال في الشرنبلالية : قيد بالخصومة احترازا عن الوكيل بالصلح فإنه لا يملك الاقرار ، لان
الوكيل بالخصومة إنما ملك الاقرار لكونه من أفراد الجواب ، والصلح مسالمة لا مخاصمة ، ولهذا قلنا :
الوكيل بالصلح لا يملك الخصومة ، والوكيل بالخصومة لا يملك الصلح ، لان الوكيل بعقد لا يباشر
عقدا آخر . قوله : ( بغير الحدود والقصاص ) متعلق بإقرار ، أما هما فلا يصح إقرار الوكيل بهما على
موكله للشبهة . بحر . قوله : ( استحسانا ) راجع إلى قوله : وصح إقرار الوكيل بالخصومة ووجهه أن
التوكيل صحيح ، وصحته تتناول ما يملكه ، وذلك مطلق الجواب بالاقرار أو الانكار دون أحدهما عينا
فينصرف إليه تحريا للصحة ، وصحح أبو يوسف إقراره مطلقا ، وأبطله زفر مطلقا ، وهو القياس لأنه
مأمور بالخصومة وهي منازعة والاقرار ضدها لأنه مسالمة ، والامر بشئ لا يتناول ضده . والقياس أن
يصح عند غير القاضي ، لان الوكيل قائم مقام الموكل وإقراره لا يختص بمجلس القضاء فكذا نائبه .
ووجه الاستحسان في الأول أن حقيقة المخاصمة لا تحل شرعا ، فحملت على ما يحل وهو مطلق
الجواب ، وهو صادق على الانكار والاقرار .
ووجه التخصيص بمجلس القاضي أنه إنما وكله بالخصومة ، وحقيقتها لا تكون إلا عند القاضي
فلم يكن وكيلا في غيره ، لان غير مجلس القاضي ليس محلا للخصومة التي هو وكيل فيها ، لكنه يخرج
عن الدعوى كما قال وإن انعزل الوكيل الخ . قوله : ( وإن انعزل الوكيل ) أي عزل نفسه لأجل رفع
الخصم . واني . ورده عزمي زاده .
قال في الهداية : لو أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة ا ه . قوله :
( بهذا الاقرار ) الواقع في مجلس القاضي لأجل دفع الخصومة ، ومثل ذلك الأب والوصي إذا أقرا في
مجلس القاضي لا يصح إقرارهما . حموي : أي وينعزلان في تلك الحادثة . بزازية : لا يدفع المال إليهما .
هداية . وإنما لا يصح إقرارهما لان ولايتهما نظرية ، ولا نظر في الاقرار على الصغير .
وأما التفويض من الموكل حصل مطلقا غير مقيد بشرط النظر فيدخل تحته الانكار والاقرار
جميعا ، غير أن الاقرار صحته تختص بمجلس القضاء على ما ذكرنا . كذا في الكفاية . قوله : ( حتى لا
يدفع إليه المال ) أي بأن وكله أن يخاصم عنه عن دعوى بيع فأقر عليه بأنه باع فإنه لا يملك قبض الثمن
من مدعي الشراء . قوله : ( للتناقض ) لأنه زعم أنه مبطل في دعواه . درر . قوله : ( والاستثناء على
الظاهر ) أي ظاهر الرواية ، ومثله استثناء الانكار فيصح منهما في ظاهر الرواية .
قال العيني : ولو استثنى الموكل بالخصومة الاقرار ، فعن أبي يوسف أنه لا يصح . وعن محمد أنه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 796
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٩٦