كان مأمورا بقضاء الدين من مال نفسه وهو إطلاق في محل التقييد ، وهو غير مناسب . وبما ذكرنا
ظهر لك أن الذي في خلاصة الفتاوى محمول على ما إذا كان مأمورا بقضائه من مال الآمر وحينئذ
يتضح الحال . اه . ط . قوله : ( وفي فروق الأشباه ) هذه المسألة مكررة مع ما تقدم أول كتاب الوكالة . ا ه .
ح : أي إلا قوله : حاضرا بنفسه وانظر ما معنى هذا فإني لم أر من ذكره ، بل المذكور تعر حضوره
شرط كما مر ، ومع هذا فلا مناسبة هنا ، وقد تتبعت فروق الأشباه فلم أرها فيها ، وإنما فيها ما افترق
فيه الوكيل والوصي ، ولا يستحق الوكيل أجرة على عمله ، بخلاف الوصي .
وفي الخانية : ولو استأجر الموكل الوكيل ، فإن كان على عمل معلوم صحت ، وإلا لا ا ه . فلعله
سبق فلم . قوله : ( الوكيل لا يوكل إلا بإذن آمره ) لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به وقد رضي
برأيه دون غيره ، والناس مختلفون في الآراء ، والمراد أنه لا يوكل فيما وكل فيه ، فخرج التوكيل بحقوق
العقد فيما نرجع فيه الحقوق إلى الوكيل فله التوكيل بلا إذن لأنه أصيل فيها ، ولذا لا يملك الموكل نهيه
عنها ، وصح توكيل الموكل كما قدمناه . بحر . وفيه : وخرج عنه ما لو وكل الوكيل بقبض الدين من
في عياله فدفع المديون إليه فإنه يبرأ ، لان يده كيده . ذكره الشارح في السرقة ا ه . وذكر الثاني
المصنف : قيل : هل المراد عدم الجواز من كون الوكيل لا يوكل إلا بإذن : أي عدم الحل أو عدم
الحصة ؟ فإن أريد الأول لا يناقض ما سيأتي عن قريب ، وإن أريد الثاني ناقضه ، وستقف على الآتي :
يعني قول الأشباه : الوكيل إذا وكل بغير إذن أو تعميم وأجاز ما فعله وكيله نفذ .
ووجه المناقضة أن الموقوف قسم الصحيح . قال العلامة الرملي : المراد نفي النفاذ لا نفي الصحة ،
حتى لو وكل بدونهما فأجاز الموكل نفذ فيكون فضوليا ، يعلم هذا من قولهم كل ما صح التوكيل به إذا
باشره الفضولي يتوقف ا ه .
قلت : ويعلم مما نذكره قريبا . قوله : ( لوجود الرضا ) تعليل لمحذوف تقديره فيصح التوكيل .
قوله : ( في دفع زكاة ) لان المقصود منها البراءة من سمة البخل في حق المزكى ونفع الفقير القابض لها
فلذا جاز النيابة فيها عند العجز والقدرة ، ولا فرق في ذلك بين نائب ونائب ، وأطلق في دفع الزكاة
فشمل الدفع المعين وغير معين . قوله : ( بخلاف شراء الأضحية ) أي إذا وكل الوكيل فيها فاشترى فإنه
يكون موقوفا على إجازة الأول إن أجاز جاز ، وإلا فلا ، وكذلك وكيل الوكيل لو وكل غيره ثم وثم
فاشترى الأخير يكون موقوفا على إجازة الأول ، إن أجاز جاز ، وإلا فلا ، بحر عن الخانية .
لان الوكيل بالشراء ليس له أن يوكل إلا بالشروط المذكورة . ولا يقال : إن الأضحية مقصودة بها الاجر ،
لان الانسان لا يرضى بالشراء بأزيد من القيمة ولا شراء الهزيلة بثمن السمينة ، ولأن القربة تقوم بإراقة
الدم وتعظيم الاجر بحسن الأضحية ، وله أن ينتفع باللحم ، فإذا اختار نائبا غيره ليس له أن ينيب غيره
إلا بإذنه لأنه قد اعتمد رأيه . قوله : ( من في عياله صح ) وبرئ المديون بالدفع إليه لان يده كيده ، فلو
لم يكن في عياله لا يصح التوكيل ، فلو هلك من يده كان للآمر الرجوع بدينه على المديون . وفيه إن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 782
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٨٢