يحيل الموكل . اه . ويستفاد هذا من قول الشارح لكونه متبرعا قبل الاستثناء ، فافهم أنه إذا كان بأجر
يجبر ، ولذا قال بيري زاده في حاشيته : أما إذا كان بأجر كالدلال والسمسار والبياع يجبر على استيفاء
الثمن . ذكره الصدر الشهيد كما في الذخيرة . وفي الصغرى : لان من سواهم متبرع ، فإن فعل فيها ،
وإن امتنع لا .
قال صاحب الأشباه : وإنما يحيل الموكل : أي يقال له أحل الموكل على المشتري ا ه . وقد صرحوا
به في المضاربة بعد التفاسخ أنه إذا كان في المال ربح يجبر المضارب على تقاضي الديون ، وإلا لا يوكل
رب المال بتقاضيه ، وهذا غير ما نحن فيه ، وهو ما إذا امتنع عن مباشرة ما وكل به أنه لا يجبر عليه ،
ليس في الأشباه ما يدل على أنه يجبر بل هو متوقف على صحة عقد
الإجارة في مثله ، فإن صح العقد أجبر للخروج عن عهدة ما استؤجر عليه فليراجع ، فإن صحة الإجارة موقوفة على كون المنفعة المستأجر
عليها معلومة . تأمل .
ثم رأيت في الأشباه ذكر في الفن الثالث فيما افترق فيه الوكيل والوصي أنه لو استأجر الموكل
الوكيل : فإن كان على عمل معلوم صحت ، وإلا لا . ا ه .
وفي شرح المجمع لابن أبي الضياء بعد كلام : وأما الذي يبيع بالاجر كالبيع والسمسار فيجعل
كإجارة صحيحة بحكم العادة ، ويجبر على التقاضي والاستيفاء لأنه وصل إليه بدل عمله كالمضارب إذا
كان ربح يجبر على التقاضي واستيفاء الثمن ، ولو ضمن العاقد لرب المال هذا الدين لم يجز لأنه أمين . ا
ه . ومثله في الحموي . قوله : ( فتدبر ) أي بزيادة هذه على المستثنى . قوله : ( ولا تنس الخ ) أي زدها
على المستثنى أيضا . قوله : ( واقعة الفتوى ) أي السابقة آنفا ، وهي ما إذا وكله بقضاء الدين مما له عليه
فتصير المستثنيات خمسة بضم الوكيل بالاجر ، ولعله أراد بها ما ذكره في الخانية : رجل أكرى جمالا إلى
بلخ وحمل حمولات على الجمال وأمر الجمال بتسليم الحمولات إلى وكيله ببلخ ويقبض الكراء منه ،
فجاء الجمال بالحمولات إلى الوكيل ببلخ فقبل الوكيل الحمولات وأدى بعض الكراء وامتنع عن أداء
الباقي ، قال : إن كان لصاحب الحمولات دين على الوكيل وهو يقر بالدين والامر يجبر على دفع الباقي
من الكراء ، وإن أنكر الامر يحلفه بالله ما يعلم أن صاحب الحمولات أمره بالقبض ، وإن لم يكن له
دين على الوكيل لا يجبر .
قال العمادي في فضوله بعد نقله لما ذكر عن قاضيخان : والفرع الأخير من هذه المسألة دليل على
أن الوكيل بقضاء الدين من مال الوكيل لا يجبر على أداء الدين إذا لم يكن للموكل على الوكيل دين ،
والمسألة كانت واقعة الفتوى ا ه من المنح . فيحتمل قوله والمسألة الخ أن يكون من كلام العمادي أو
من كلام صاحب المنح ، ولعلها هي التي أرادها الشارح ، ولا تنس ما قدمناه عند قول الشارح أو مال
موكله . قوله : ( فلعله أوفى ) عبارته : وظاهر إطلاق المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون مأمورا بقضاء
الدين من مال نفسه لا
يجبر ، ولو وكله من مال الآمر يجبر . قال في الفصول العمادية : وكذلك لا يجبر الوكيل على البيع ،
وكذا المأمور بقضاء الدين من مال نفسه .
وفي متفرقات كفالة الذخيرة : إذا قبل الانفاق أو قضاء الدين من مال نفسه ثم امتنع لا يجبر إذا
كان وكيلا بقضاء الدين وقبل الوكالة ا ه . ثم قال : فقد ظهر لك أن الذي ذكره المصنف محله ما إذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 781
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٨١