أنه خلاف الظاهر ، وأنه ضعيف . تدبر . قوله : ( وضمن المزكون ) أي للرجوع عن التزكية عنده ،
والا : لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الاحصان له أن التزكية إعمال الشهادة ، إذ
القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية ، فصار في معنى علة العلة ، بخلاف شهود الاحصان ، لأنهم شرط
محض ، والخلاف فيما إذا تعمدوا أو علموا أنهم عبيد وزكوهم كما قيده المصنف . وقيل : الاختلاف
فيما إذا أخبر بحرية الشاهد وعدالته ، أما إذا قال هو عدل فبان عبدا لا ضمان إجماعا ، لان العبد قد
يكون عدلا كما في البحر وغيره .
مطلب في علة العلة
أقول : وعلة العلة كما في الدرر كالرمي ، فإنه سبب لمضي السهم في الهواء ، وهو سبب
الوصول إلى المرمي إليه ، وهو سبب الجرح ، وهو سبب ترادف الألم ، وهو سبب الموت ، ثم أضيف
الموت إلى الرمي الذي هو العلة الأولى . قوله : ( ولوالديه ) أي والحق لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا
الشهود عبيد أو مجوس ، فالدية على المزكين عنده لما في السراجية أن المشهود به لو كان زنا فإذا الشهود
عبيد أو كفرة فالدية على المزكين لو قالوا علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم ، بخلاف ما لو زعموا
أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود ، ولا حد على الشهود لأنهم قذفوا حيا وقد مات ولا
يورث عنه . وقالا : الدية على بيت المال ا ه . قوله : ( مع علمهم بكونهم عبيدا ) أما إذا ثبتوا عليها ،
وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ، ولا على الشهود . قوله : ( أما مع الخطأ ) بأن قال أخطأت في
التزكية . قوله : ( وضمن شهود التعليق ) يعني لو شهد بتعليق العتق أو الطلاق قبل الدخول بشرط
وآخران بوجود الشرط : أي دخول الدار مثلا فقضى القاضي ورجع الفريقان بعد الحكم ، كالضمان
على شهود اليمين لا شهود الشرط ، فيضمنان قيمة العبد ونصف المهر ، لان اليمين هي العلة فأضيف
الحكم إلى من شهد بها ، والشرط وإن منع فإذا وقع أضيف التلف إلى العلة لا شهود وجود الشرط ،
لان شهود التعليق أثبتوا العلة الموجبة للحكم ، وشهود وجود الشرط أثبتوا شرطه ، والشرط لا يعارض
العلة في إضافة الحكم ، لان إضافة الحكم إلى العلة حقيقة وإضافته إلى الشرط مجاز كما الشمني .
وفي المنية : شهدا أنه أمر امرأته أن تطلق نفسها وآخران أنها طلقت قبل الدخول فرجعوا ،
يضمن شهود الطلاق لاثباتهما السبب والتفويض شرط كونه سببا ، وعلى هذا إذا شهدا أنه جعل عتق
عبده بيد فلان وآخران أنه أعتقه ثم رجعوا ، ولو شهدوا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق
وآخران أعتقه ثم رجعوا ، ولو شهدوا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور علق وآخران على وجود
الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود التعليق . قوله : ( لو قبل الدخول ) أما بعد الدخول إذا رجعوا لا
يلزمهم شئ لأنه استوفى منافع البضع والاتلاف بعوض كلا إتلاف كما قدمنا . قوله : ( لا شهود
الاحصان ) صورته : أن يشهد أربعة على الزنا ويشهد آخران على أنه محصن ثم رجعوا ، فالضمان على
شهود الزنا لأنه علة وهي المؤثرة في الحكم ، وأفرده بالذكر مع أنه داخل في الشرط على ما نص عليه
بقوله : لأنه شرط لمكان الاختلاف فيه أنه شرط أو علامة ، ثم الشرط هو ما يتعلق الوجود عليه دون