حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فيما إذا سمع الشاهد أن القاضي في غير مجلس القضاء ، فجوزه
أبو حنيفة وهو الأقيس ، ومنعه أبو يوسف وهو الأحوط ا ه كلام البحر مع زيادة عليه . قال في
البزازية : سمعا من الحاكم يقول : حكمت لهذا على هذا بكذا ثم نصب حاكم آخر لهما أن يشهدا به
عليه أن سمعاه منه في المصر ، وهو الأحوط ، والذي علي علم الهدى والمتأخرون أن كلام العالم
والعادل مقبول وكلام الظالم والجاهل لا ، إلا الجاهل العادل إن أحسن التفسير يقبل ، وإلا فلا .
مطلب : علم القاضي ليس بحجة إلا في كتاب القاضي للضرورة ا ه منه
ولا خفاء أن علم قضاة بلادنا ليس بشبهة فضلا عن الحجة ، إلا في كتاب القاضي للضرورة ا
ه . قوله : ( ويكفي سكوت الفرع ) أي عند تحميله . قوله : ( قنية ) عبارتها أو قال : لا أقبل ينبغي أن لا
يصير شاهدا حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل ا ه . تأمل . قوله : ( ولا ينبغي الخ ) الظاهر أن ذلك على
المنع والاحتياط في الحقوق واجب ، وهذا الفرع نقله في البحر ، ثم قال بعد ورقة : وفي خزانة
المفتين : الفرع إذا لم يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسئ في الشهادة على شهادته بتركه الاحتياط
ا ه .
مطلب : في معنى قولهم الإساءة أفحش من الكراهة والكراهة أفحش من الإساءة
وقالوا : الإساءة أفحش من الكراهة ا ه . لكن ذكر الشارح في شرحه على المنار أنها دونها ،
ورأيت مثله في التقرير شرح البزدوي والتحقيق شرح الإحسكتي وغيرهما أن الإساءة دون الكراهة ،
ولعل مراد من قال دون الكراهة ، ولعل مراد من قال دون الكراهة أراد بها التحريمية ، ومن قال أفحش أراد بها التنزيهية . تأمل . قوله :
( ويقول الفرع أشهد أن فلانا الخ ) أي ويذكر اسمه واسم أبيه وجده فإنه لا بد منه كما في البحر ،
وقوله فلان تمثيل ، وإلا فلا بد من بيان شاهد الأصل ، حتى لو قالا نشهد أن رجلين نعرفهما
أشهدانا على شهادتهما أنهما يشهدان بكذا وقالا لا نسميهما أو لا نعرف أسماءهما لم تقبل ، لأنهما
تحملا مجازفة لا عن معرفة كما في الصغرى .
مطلب : فلان بدون الألف واللام كناية عن الأناسي وبهما كناية عن البهائم
وفي أبي السعود فلان وفلانة بدون ألف ولام كناية عن الأناسي ، وبهما كناية عن البهائم ،
تقول : ركبت الفلان وحلبت الفلانة ا ه . قوله : ( هذا أوسط العبارات ) قال صاحب الهداية ، وخير
الأمور أوساطها ، وهو الذي عليه القدوري ، وذكر أبو النصر شارحه أنه أولى وأحوط . وفي المنبع
واختارها شمس الأئمة الحلواني ا ه . وتبعه صاحب الدرر والغرر . قوله : ( وفيه خمس شينات )
والأطول أن يقول : الفرع عند القاضي أشهد أن فلانا شهد عند أن لفلان على فلان كذا ، وأشهدني
على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته ، وأنا الآن أشهد على شهادته بذلك ، ففيه ثمان شينات . قال
في المنية : أقل ما يكفي في الاشهاد ثلاث شينات وهي أشهد عندكم بكذا فأشهدوا على شهادتي
بذلك ، وبعض المشايخ قالوا : يقول الأصل أشهد بكذا وأني أشهدك على شهادتي فاشهد على شهادتي ،
وفيه خمس شينات ، والأحسن الأقصر قول أبي جعفر : أن يقول الأصل اشهد علي شهادة بكذا ،
ويقول الفرع : أشهد على شهادة فلان بكذا من غير احتياج إلى زيادة كما يأتي ، وهو اختيار الفقيه أبي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 652
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٥٢