يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فصاعدا كما علمت مما قدمناه آنفا . قوله : ( واكتفى الثاني بغيبته الخ )
وعن محمد : تجوز الشهادة كيفما كان حتى روي عنه أنه إذا كان الأصل في زاوية المسجد فشهد الفرع
على شهادته في زاوية أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم وإلا قطع ، صرح به عنهما فقال : وقال
أبو يوسف ومحمد : تقبل وإن كانوا في المصر ا ه ط .
وفي النهاية عن السرخسي والسعدي : إذا شهد الفروع على شهادة الأصول والأصل في المصر
يجب أن تجوز على قولهما لا على قول أبي حنيفة ، بناء على أن التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز عنده ،
وعندهما : يجوز وجه البناء أن المدعى عليه لا يملك إنابة غيره مناب نفسه في الجواب إلا بعذر ، فكذا
لا يملك الأصل إنابة غيره مناب نفسه إلا بعذر . والجامع أن استحقاق الجواب على المدعى عليه
كاستحقاق الحضور على الشهود ، وعندهم : لما ملك المدعى عليه إنابة غيره مناب نفسه في الجواب من
غير عذر ، فكذا في الحضور إلى مجلس الحكم . زيلعي . فعلى هذا لا يشترط لأداء الفروع أن يكون
بالأصل عذرا أصلا عندهما . قوله : ( واستحسنه غير واحد ) قال الكمال : كثير من المشايخ أخذ بهذه
الرواية ، وبه أخذ الفقيه أبو الليث ، وذكر محمد في السير الكبير ا ه . قوله : ( وفي القهستاني ) عبارته
وتقبل عند أكثر المشايخ ، وعليه الفتوى كما في المضمرات ، وذكر القهستاني أيضا أن الأول ظاهر
الرواية وعليه الفتوى . وفي البحر قالوا : الأول أحسن ، وهو ظاهر الرواية كما في الحاوي . والثاني
أوفق ، وبه أخذ الفقيه وكثير من المشايخ . وقال فخر الاسلام : إنه حسن . وفي السراجية : وعليه
الفتوى ا ه . قوله : ( وأقره المصنف ) أي في منحه . قوله : ( أو كون المرأة مخدرة ) قال البزدوي : هي من
لا تكون برزت بكرا كانت أو ثيبا ولا يراها غير المحارم من الرجال ، أما التي جلست على المنصة فرآها
رجال أجانب كما هو عادة بعض البلاد لا تكون مخدرة . خانية .
قال في البحر : وظاهر كلام المصنف الحصر في الثلاثة : أي الموت والمرض والسفر وليس
كذلك ، وذكر مسأل المخدرة المذكورة هنا . قوله : ( لا المخالط الرجال ) هو تعريف المخدرة كما في
القنية ، ونقله في البحر والهندية عنها ، وكذا نقله العلامة الأنقروي برمز بم . قوله : ( وفيها لا يجوز
الاشهاد لسلطان وأمير ) أي على شهادتهما إذا كان في البلد الاعلى قول محمد على ما سلف . قوله :
( وهل تجوز لمحبوس الخ ) قال في السراج : إذا كان شاهد الأصل محبوسا في المصر فأشهد على شهادته
هل يجوز للفرع أن يشهد على شهادته ، وإذا شهد عند القاضي هل يحكم بها ؟ قال في الذخيرة : اختلف
فيه مشايخ زماننا ، قال بعضهم : إذا كان محبوسا في سجن هذا القاضي لا يجوز لان القاضي يخرجه من
سجنه حتى يشهد ثم يعيده إلى السجن ، وإن كان في سجن الوالد ولا يمكنه الخروج للشهادة يجوز ا
ه . وأطلق في التهذيب جوازها بحبس الأصل ا ه .
أقول : ووجهه ظاهر لان المحبوس لا يملك الخروج بل هو مجبور على عدمه . قال ط : ويمكن
حمله على ما ذكر من التفصيل ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 649
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٩