الثالثة : ادعى الكفيل الايفاء وشهد على البراءة تقبل ، ولا يرجع الكفيل على الأصيل ويرجع
الطالب على الأصيل كأنه أبرأ الكفيل ، وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل .
الرابعة : ادعى عشرة آلاف فشهدوا له بمبلغ عشرة آلاف تقبل ، لان المبلغ في عرفنا هو القدر ،
فإنهم يقولون قبضت مبلغ كذا : أي قدره .
الخامسة : ادعت على زوجها أنه وكل وكيلا فطلقها وشهدا أنه طلقها بنفسه تقبل .
السادسة : ادعت الطلاق فشهدا بالخلع تقبل لان وجه التوفيق ممكن .
السابعة : ادعى المديون الابراء وشهدوا أن المدعي صالح المدعى عليه بمال معلوم تقبل إن كان
الصلح بجنس الحق لحصول الابراء عن البعض بالاسقاط .
الثامنة : ادعى عليه خمسة دنانير بوزن سمرقند وشهدوا بها بوزن مكة تقبل إن تساوي الوزنان أو
وزن مكة أقل لا أكثر .
التاسعة : ادعت أنها اشترت هذه الجارية من زوجها بمهرها وشهدا أن زوجها أعطاها إياها
مهرها من غير أن يجري العقد بينهما تقبل .
العاشرة : ادعى المديون الايصال إلى الدائن متفرقا وشهد شهوده بالايصال مطلقا أو جملة لا تقبل ،
فالمستثنى ثلاثة عشر . قلت : إنما يكون من ذلك بحذف لا من الأخيرتين ، لكن ما يأتي في الفروع
صريح في ذلك لا قال : وسيأتي قريبا ثمانية ذكرت منها أربعة عند قوله : وكذا في كل قول جمع مع
فعل ، والأربعة الباقية هو الايداع والغصب والعارية والديون . الثانية والعشرون : الشراء من مجهول
المذكورة في الشرح . الثالثة والعشرون : إذا ادعى القبض مع الشراء فشهدا على الملك المطلق تقبل ا ه .
ثم اعلم أنه في الحقيقة لا استثناء ، لان المخالفة المانعة أن يكون المشهود به أكثر ، ففي كل صورة
قالوا بالمنع إنما هو لكونه أكثر من المدعي ، وفي كل موضع قالوا بالقبول مع صورة المخالفة فإنما هو
لكون المشهود به أقل أو كان ذلك في عتق الجارية وطلاق المرأة يعرف ذلك بالتأمل في كلامهم .
قوله : ( وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى ) أي عند أبي حنيفة ، ويكفي عندهما الاتفاق بالمعنى ،
والمراد باتفاقهما لفظا تطابق لفظيهما على إفادة المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمن ، فلو ادعى على
آخر مائة درهم فشهد واحد بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عنده
في شئ لعدم الموافقة لفظا ، وعندهما يقضي بأربعة ، وكذا إن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم
تقبل عنده ، وعندهما تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي ألفين . ويأتي تمامه قريبا . قوله : ( إلا في
اثنين وأربعين مسألة الخ ) أقول : قد وجد في كثير من النسخ زيادة عقيب الوقف عد فيها هذه عن
الزواهر سردا ، ومع ذلك فهي خالية عن الأربعة المذكورة هاهنا شرحا : أعني ما لو شهد أحدهما ببيع
أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالاقرار به وأحببت ذكرها هنا لفائدة لا تخفى . قال في البحر :
وخرج عن ظاهر قول الإمام مسائل وإن أمكن رجوعها إليه في الحقيقة .
الأولى : شهد أحدهما أن له عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقر له بألف درهم تقبل ا ه . كذا
في العمدة ، وهذا قول أبي يوسف ورجحه الصدر ، وقالا : لا تقبل ، ومثلها كما في خزانة الأكمل ،
إذا شهد أحدهما بالطلاق والآخر بالاقرار به ، وزاد في الولوالجية : ما لو شهد أحدهما على قرض مائة
درهم والآخر على إقرار بذلك ط .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 625
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٢٥