أوهمت إنما هو ألف وخمسمائة لا ترد شهادته بألف وخمسمائة . وعبارة العناية تفيد أنه لا يقضي
بالزيادة ، وقيل بما بقي فقط ، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي .
وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا شهد شاهدان لرجل بشهادته ثم زاد فيها قبل القضاء أو بعده
وقالا أوهنا وهما غير متهمين قبل منهما ، وظاهر هذا أنه يقضي بالكل . كذا في الفتح ، وبه يعلم أنه لا
فرق بين كونه قبل القضاء أو بعده ، وبه صرح .
قال : وذكر في النهاية أن الشاهد إذا قال أوهمت في الزيادة أو في النقصان يقبل قوله إذا كان
عدلا ، ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء أو بعده . رواه الحسن عن أبي حنيفة وبشر عن أبي
يوسف ا ه . وظاهر الخانية أن عليه الفتوى . قوله : ( أخطأت ) قال في البحر : معنى قوله أوهمت
أخطأت بنسيان ما كان يحق علي ذكره أو بزيادة كانت باطلة ، ولو قال تعمدت ولم أغلظ ثم بدا لي
فرجعت كان ذلك رجوعا عن شهادة .
قال السائحاني : فيعاقبه القاضي ولا يقبل منه الثاني ولا غيره حتى يحدث توبة . قوله : ( بعض )
منصوب على نزع الخافض : أي في بعض شهادتي . يعقوبية . وفي قوله بعض يفيد أنه لو قال أوهمت
الحق إنما هو لفلان آخر لا لهذا لم يقبل . بحر . قوله : ( ولا مناقضة ) كما إذا قال هو لفلان ثم قال
لفلان آخر . قوله : ( قبلت شهادته ) لأنه قد يبتلي بالغلط لمهابة مجلس القاضي فوضح العذر فيقبل إذا
تداركه في أوانه ط . قوله : ( بجميع ما شهد به ) لأنه صار حقا للمشهود له فلا يبطل بقوله أوهمت ،
واختاره في الهداية . وقيل يقضي بما بقي إن تداركه بنقصان ، وإن بزيادة يقضي بها إن ادعاها المدعي ،
لان ما يحدث بعدها قبل القضاء يجعل كحدوثه عندها وإليه مال السرخسي ، واقتصر عليه قاضيخان
وعزاه إلى الجامع الصغير ، ومثله في البحر .
قال : وعليه فمعنى القبول العمل بقوله الثاني ، ومشى على هذا في الملتقى ، ومن هنا يعلم أن
الشارح كان الأولى له أن يحرر هكذا لا أن يستدرك بقول على قول ، وأيضا الذي في الخانية : والفتوى
على ما في المجرد وهو بعينه ما في الملتقى بزيادة أو بعد ما قضى فقد أساء التحرير أيضا ، وأيضا في
الخانية : لم يقيد هذا بما إذا لم يبرح بل أطلقه ، ونقل قبل ما في المجرد عن الجامع الصغير وصدر به أنه
إذا شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي إن كان عدلا جازت شهادته فيما بقي ، وإن برح لا
تقبل شهادته ، وكذا لو نسي بعض الحدود أو بعض النسبة ثم تدارك في مجلسه جازت شهادته إذا كان
عدلا . قوله : ( ولو بعد القضاء ) ولا يضمن إذا رجع بعده جزما .
معراج . قوله : ( وعليه الفتوى ) أي على القبول بعد القضاء . قوله : ( لكن عبارة الملتقى ) لا معنى
للاستدراك بعبارته ، والخلاف صريح بين أهل المذهب كما علمت . قوله : ( قبول قوله أوهمت ) لان ما
حدث بعدها قبل القضاء يجعل كحدوثه عندها كما قدمناه قريبا . قوله : ( بما بقي ) أي أو بما زاد كما
صرح به غيره كما علمت مما سبق قريبا . قوله : ( وظاهر كلام الأكمل وسعدى ترجيحه ) واقتصر عليه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 596
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩٦