الخلاصة . وفي خزانة الأكمل : لو برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو بما يبطل شهادتهم يقبل ، وليس هذا
بجرح وإنما هو من باب إقرار الانسان على أنه ا ه . وهذا لا يرد على المصنف ، فكان على الشارح أن
لا يذكره قوله الجرح المركب فإنها زيادة ضرر . سيدي الوالد رحمه الله تعالى .
أقول : فقوله كإقرار المدعي الخ تنظير لا تمثيل ، إذا ليس فيه شهادة على جرح مركب بل إنها
تبطل شهادتهم بهذه الشهادة ، لان في إقرار المدعي اعترافا بأنه مبطل في دعواه فتبطل
البينة عليها لأنها إنما تصح بعد صحة الدعوى . قال في الهداية : إلا إذا شهدوا على إقرار المدعي
بذلك ، لان الاقرار مما يدخل تحت الحكم ا ه . وأما لو شهدوا على إقرار الشهود بأنهم شهدوا زورا أو
أنهم أجراء أو أن المدعي مبطل فإنه جرح مجرد لا يبتنى عليه حق لله تعالى ولا حق عبد فلا تقبل . وأما
إذا شهدوا أنهم قالوا لا شهادة لنا فإنهم لو صرحوا به ثم شهدوا تقبل شهادتهم كما سيذكره المصنف .
قوله : ( أو أنهم عبيد ) أي إذا أقام البينة أنهم عبيد لان الرق حق لله تعالى . قهستاني . لا يتوقف الطعن
بالرق على دعوى سيدهما ، وإثباته لا ينحصر في الشهادة بل إذا أخبر القاضي برقهما أسقط شهادتهما ،
والأحسن أن يكون بالشهادة ، وإذا سألهما القاضي فقالا أعتقنا سيدنا وبرهن ثبت عتق السيد في غيبته
فإذا حضر لا يلتفت إلى إنكاره . ط عن خزانة الأكمل . قال الرحمتي : وأما كونهم عبيدا فلما أنه يثبت
الرق وهو ضعف حكمي أثره في سلب الولاية وهو حق الله تعالى فكان جرما مركبا . قوله : ( أو
محدودون في قذف ) لان من تمام حده رد شهادته وهو من حقوق الله تعالى كما تقدم ، وإنما قبلت لأنها
ليس فيها إشاعة فاحشة لان الاظهار حصل بالقضاء ، وإنما حكوا إظهار الفاحشة عن الغير كما في
البحر عن الكافي . قوله : ( أو أنه ابن المدعي ) أو مملوكه أو أحد الزوجين لأنه من قبيل الدفع بالتهمة
ليس فيه إظهار فاحشة . قوله : ( أو قاذف الخ ) إنما قبلت لأنها توجب حق الله تعالى وهو
الحد . قهستاني . قوله : ( والمقذوف يدعيه ) أشار به أن ما كان فيه حق العبد لا تقبل فيه إلا بعد دعوى
صاحب الحق . قوله : ( أو أنهم زنوا ووصفوه الخ ) ذكر المصنف الزنا والشرب في كل من صور الجرح
المجرد وغيره وحمله ما قدمناه قريبا عند قوله : أو زناة فلا تغفل . قال ط : وفيه أن هذه شهادة اثنين
وهي توجب القذف عليهما ولا توجب حقا لله تعالى ولا للعبد إلا أن يفرض أن الشهود أربعة . قوله :
( ولم يتقادم العهد ) بأن لم يزل الريح في الخمر ولم يمض شهر في الباقي قيد بعدم التقابض ، إذ لو كان
متقادما لا تقبل لعدم إثبات الحق به لان الشهادة بحد متقادم مردودة . منح . وما ذكره المصنف بقوله
ولم يتقادم العهد وفق به الزيلعي بين جعلهم زناة شربة الخمر من المجرد وجعلهم زنوا أو سرقوا من
غيره : أي المجرد .
ونقل عن المقدسي أن الأظهر أن قولهم زناة أو فسقة أو شربة خمر أو أكلة ربا اسم فاعل إلى آخر
ما قدمناه عنه قريبا فلا تنساه . قوله : ( كما مر في بابه ) أي في باب حد الشرب . قوله : ( أو قتلوا
النفس عمدا ) فيه أن هذه شهادة لا توجب حقا لله تعالى ولا للعبد لعدم تعين ولي الدم ، ولاحتمال أنه
قتل عمدا بحق كأن قتل المقتول ولي القاتل ، أما إذا تعين ولي الدم وكان القتل بغير حق والولي يدعيه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 594
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩٤