التي تباع فيها الحمير مكاسون فلا تقبل شهادتهم . قوله : ( حتى حل لعن الشاهد ) أي الذي شهد على
صك مقاطعة النخاسين كما في المنح ، وليس المراد لعن العين لعدم جوازه ، بل المراد بأن يقال : لعن
الله شاهد ذلك .
مطلب : لا تصح المقاطعة بمال لاحتساب قرية
قال الخير الرملي في فتواه في رجل قاطع على مال معلوم احتساب قرية هل يصح ذلك أم لا ؟
أجاب : لا يصح ذلك بإجماع المسلمين ، فلا يطالب المحتسب بما التزمه من المال ولا يصح الدعوى في
ذلك ، ولا تقام البينة عليه ، ولا يحل للقاضي سماع مثل هذه الدعوى سواء وقعت بلفظ المقاطعة أو
الالتزام كما رأيناه بخط الثقات اه . ووجهه أن المقاطعة لا يتصور أن تكون بيعا لعدم وجود المبيع
ولزومه شرعا ولا إجارة لأنها بيع المنافع ، وإذا وقعت باطلة كانت كالعدم ، ولا فرق بين مقاطعة
الاحتساب ومقاطعة القضاء ، فعلى المقاطع على القضاء ما على المقاطع على الاحتساب ، ولا يسأل عن
جوازه بل يسأل عن كفره مستحله ومتعاطيه كما في البزازية .
قال مؤيد زاده : سئل الصفار عن رجل أخذ سوق النخاسين مقاطعة من الديوان وأشهد على
كتاب المقاطعة إنسانا هل له أن يشهد ؟ قال : إذا شهد حل عليه اللعن ، ولو شهد على مجرد الاقرار وقد
علم السبب فهو أيضا ملعون ، ويجب التحرز عن تحمل مثل هذه الشهادة ، وكذا كل إقرار بناءه على
حرام . قوله : ( ورعاياهم ) أي رعايا العمال والنواب . قوله : ( لا تقبل ) لجهلهم وميلهم خوفا منه . قال
في البحر : وفي شرح المنظومة : أمير كبير ادعى فشهد له عماله ودواوينه ونوابه ورعاياهم لا تقبل اه .
قال الرملي : يؤخذ منه أن شهادة خدامه الملازمين له كملازمة العبد لمولاه كذلك لا تقبل ، وهو ظاهر
ولا سيما في زماننا هذا . تأمل ، وقد أفتيت به مرارا ، والله الموفق للصواب ، ومثله في شهادات جامع
الفتاوى بصيغة أعوان الحكام والوكلاء على باب القضاة لا تسمع شهادتهم ، لأنهم ساعون في إبطال
حق المستحق وهم فساق . والله تعالى أعلم .
مطلب : الجند إذا كانوا يحصون لا تقبل شهادتهم لأمير وإلا تقبل وحد الاحصاء مائة
قال في الهندية : شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا يحصون ، وإن كانوا لا يحصون تقبل ، نص
في الصيرفية في حد الاحصاء مائة وما دونه وما زاد عليه فهؤلاء لا يحصون . كذا في جواهر
الأخلاطي اه ناقلا عن الخلاصة . قوله : ( كشهادة المزارع لرب الأرض ) فإنها لا تقبل لفساد الزمان اه ،
ذكره عبد البر ، وظاهره : وإن كانت الشهادة تتعلق بالمزارعة ط .
قال الرحمتي : قيده في القنية فيما إذا كان البذر من رب الأرض . ووجهه أن وجوه المزارعة
الجائزة ثلاثة : أن يكون الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من الآخر ، فيكون الزرع لصاحب البذر
ويكون ما يأخذه العامل في مقابلة عمله فهو أجير خاص فلا تقبل شهادته لمستأجره . وكذا إن كان
الأرض والبذر لواحد والعلم والبقر لآخر فيكون أجيرا بما يأخذه من المشروط والبقر تبع له آلة
للعمل . الثالث أن تكون الأرض لواحد والباقي لآخر فيكون الخارج لرب النذر ، وما يأخذه رب
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 536
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٣٦