يعقوبية . قوله : ( كما في مسلم مات الخ ) ظاهره أنه مثال للاستحقاق بتحكيم الحال ، وصنيع الشرح
هنا ليس على ما ينبغي ، فلو أبقى المصنف من غير زيادة مسألة الطاحونة لكان أولى . قال سيدي
الوالد : وهو تمثيل للمنفي وهو الاستحقاق .
وحاصله : إنما كان القول لهم هنا أيضا لما سيأتي ، ولا يمكن أن يكون لها بناء على تحكيم الحال
لأنه لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه ، أما الورثة فهم الدافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث
أيضا . قوله : ( فإرثه ) بصيغة المضارع . قوله : ( لان الحادث الخ ) أي وهو الاسلام ، ولو كان القول
قولها لكان تحكيم الحال موجبا لاستحقاقها الإرث ، وكان الأولى للشارح التعليل بالعلة السابقة ، لان
ما ذكر لا يصلح تعليلا لما تقدم . قوله : ( لأقرب أوقاته ) وأقر بها ما بعد موت الزوج . قوله : ( وقع
الاختلاف الخ ) بأن مات رجل له أبوان ذميان وولد مسلم فقالا مات ابننا كافرا وقال ولده المسلم مات
مسلما فالميراث للولد دون الأبوين ، وكذا لو قالت امرأة مسلمة مات زوجي مسلما وقال أولاده الكفار
كافرا وصدق المرأة أخو الميت وهو مسلم قضى بالميراث للمرأة والأخ دون الأولاد . قال صاحب
البحر : ولا يحتاج إلى تصديق الأخ ، بل تكفي دعوى المرأة أنه مات مسلما ، وتبعه المقدسي ، لكن
استظهر فيه سيدي الوالد أن تصديق الأخ شرط لإرثه مشاركا للمرأة ، لأنه لو أكذبها يكون معترفا بأن
ولده وارثه فيحجب الأخ به فلا يرث ، وكأن صاحب البحر فهم أنه شرط لإرث المرأة أيضا ، وليس
كذلك فيما يظهر ، فلا منافاة . تأمل .
مطلب : مدة التلوم في دفع المال للوارث الذي أقر به المودع
قوله : ( هذا ابن مودعي ) مراده بالابن من يرث بكل حال فالبنت والأب والام كالابن ، وقيد
بالابن لأنه لو قال هذا أخوه شقيقه ولا وارث له غيره وهو يدعيه فالقاضي يتأنى في ذلك . والفرق أن
استحقاق الأخ مشروط بعدم الابن ، بخلاف الابن لأنه وارث على كل حال ، وكل من يرث في حال
دون حال فهو كالأخ . بحر مع زيادة . ثم إذا تأنى إن حضر وارث آخر دفع المال إليه لأنه خلف عن
الميت ، وإن لم يحضر أعطى كل مدع ما أقر به لكن بكفيل ثقة ، وإن لم يجد كفيلا أعطاه المال وضمنه إن
كان ثقة حتى لا يهلك أمانة ، وإن كان غير ثقة تلوم القاضي حتى يظهر أن لا وارث للميت أو أكبر
رأيه ذلك ثم يعطيه المال ويضمنه ، ولم يقدر مدة التلوم بشئ بل موكول إلى رأي القاضي ، وهذا أشبه
بأبي حنيفة . وعندهما مقدر بحول ، هكذا حكي الخلاف في الخلاصة عن الأقضية . قال : وعن أبي
يوسف مقدر بشهر . قوله : ( لا وارث له غيره ) قيد به ، لأنه لو قال له وارث غيره ولا أدري أمات أم
لا لا يدفع إليه شئ ، لا قبل التلوم ولا بعده ، حتى يقيم المدعي بينة تقول لا نعلم له وارثا غيره ،
ومثل إقرار المودع بما ذكر ما لو أقر أن الميت أقر بأن هذا ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه ، بخلاف ما لو
أخبر عنه بأنها زوجته أو أنه مولى الموالاة أو الموصى له بالكل أو بالثلث فإنه لا يدفع إليهم المال ، لان
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 449
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٤٩