( أو به بعد سكوت ) أي إذا كان السكوت بين الجملة الأخيرة وبين ما قبلها . قوله : ( فللأخير اتفاقا )
مراده بالأخير ما بعد السكوت . قوله : ( وعطفه بعد سكوته لغو ) إذا كان فيه ما يوسع على نفسه كما
إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وسكت ثم قال وهذه الدار : أي فقصد أن لا يقع الطلاق إلا
بدخولهما . قوله : ( إلا بما فيه تشديد على نفسه ) كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وسكنت ثم
قال وهذه الأخرى دخلت الثانية في اليمين ، بخلاف وهذه الدار الأخرى ، ولو قال هذه طالقة ثم
سكت وقال وهذه طلقت الثانية ، وكذا في العتق . بحر . قوله : ( أسلمت بعد موته ) أي وقد مات
وهي على دينه فلها الميراث . قوله : ( وقالت ورثته قبله ) أي أسلمت قبل موته فلا ميراث لها . قوله :
( صدقوا ) أي بلا يمين إلا إذا ادعت عليهم بكفرها بعد موته فيحلفون على عدم العلم . قوله : ( تحكيما
للحال ) أي استصحابا لظاهر الحال ، فإن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى . وفي
التحرير : الاستصحاب : الحكم ببقاء أمر محقق لم يظهر عدمه . وحرر ابن نجيم تفاريعه في الأشباه والنظائر
في قاعدة : اليقين لا يزول بالشك ، وفي آخر باب التحالف في بحره . قوله : ( كما يحكم
الحال الخ ) إن هذه العبارة ليست موجودة في أصل المصنف ، وإنما الذي فيه قوله بعد كما في مسلم
الخ وجعل المصنف وجه الشبه فيهما كون القول للورثة فيهما ، وأراد بقوله كما يحكم الحال في مسألة
جريان ماء الطاحونة وانقطاعه : أي إذا اختلف المؤجر والمستأجر في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه فإنه
يحكم الحال ويستدل بها على الماضي ، فإذا كان الماء جاريا في الحال حكمنا بأنه جار من أول مدة
الإجارة إلى زمان النزاع فيستحق الأجرة ، وإن لم يجز حكمنا بالانقطاع كما في الخانية .
فإن قلت : جريان الماء يثبت الاستحقاق وكلامنا في عدمه . قلت : يمكن أن يقال : إن الاقدام
على العقد إقرار بالجريان فكان الاجر ثابتا ومستحقا من كل وجه ، فإذا ادعى الجريان يكون مدعيا
استحقاقه الاجر عملا بالاقرار السابق لا بتحكيم الحال اللاحق ، فإذا لم يستحق بهذا التحكيم يصير
دافعا به وهو يصلح للدفع .
فإن قلت : إذا كان الاستحقاق ثابتا بالعقد من كل وجه يكون ادعاء المستأجر عدم الجريان
وتحكيمه له حجة لاستحقاقه ما في ذمته من الأجرة : قلت : يمكن أن يجاب بأن كون الاقدام على
العقد إقرارا إنما هو حجة غير قوية فلا يعمل به إذا خالفه عدم الجريان المشاهد ، فيكون عدم
الجريان تحكيما للدفع عنه لا للاستحقاق . قوله : ( جريان الخ ) لا وجه لتخصيص الجريان بل
الانقطاع كذلك فكان الأولى حذفه . قوله : ( الطاحونة ) أي المستأجرة إذا قال المستأجر لم أتمكن من
الانتفاع بها لعدم جريان مائها وقال المالك بل تمكنت فينظر إلى وصف الماء في الحال ويحكم به فيما
مضى . قوله : ( للدفع لا للاستحقاق ) أي لدفع دعوى المدعي كما في المسألة السابقة . فإن قيل : هذا
منقوض بالقضاء بالاجر على المستأجر إذا كان ماء الطاحونة جاريا عند الاختلاف لأنه استدلال
بالحال لاثبات الاجر . قلنا : إنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر على الاجر من ثبوت العيب
الموجب لسقوط الاجر ، أما ثبوت الاجر فإنه بالعقد السابق الموجب له فيكون دافعا لا موجبا .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 448
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٤٨