الآخر على إنكاره فهو جائز كالبيع والنكاح ، وكل شئ يكون الحق فيه لواحد كالهبة والصدقة والاقرار
لا ينفعه إقراره بعده ا ه : أي لا ينفعه رجوعه إلى التصديق . وحاصل مسائل الاقرار تقدم الكلام عليها
موضحا ، قوله : ( ما كان لك ) انظر لو لم يذكر لفظ كان ، وانظر ما سنذكره قريبا عند واقعة سمرقند
فإنه يفيد الفرق بين الماضي والحال .
أقول : ويمكن أن يقال إنه نص على المتوهم ، إذ لو لم يذكره لا تناقض لان نفي الحال لا يفيد
نفي الماضي . تأمل . قوله : ( قط ) قال في البحر : ولا فرق بين أن يؤكد النفي بكلمة قط أو لا ا ه .
فيكون القيد بها اتفاقيا ا ه . حموي . قوله : ( على أن له عليه الخ ) الأصوب أن يقول على ألف له عليه
فافهم ، وفي بعض النسخ : على أن له عليه ألف . قوله : ( على القضاء ) أي الايفاء ، قيد بدعوى الايفاء
بعد الانكار ، إذ لو ادعاه بعد الاقرار بالدين : فإن كان كلا القولين في مجلس واحد لم يقبل للتناقض ،
وإن تفرقا عن المجلس ثم ادعاه وأقام البينة على الايفاء بعد الاقرار تقبل لعدم التناقض ، وإن ادعى
الايفاء قبل الاقرار لا تقبل . كذا في خزانة المفتين . بحر .
أقول : ينبغي تقييد قوله إذ لو ادعاه بعد الاقرار بما إذا كان الاقرار بلفظ له علي بدون كان ،
وإلا فلا تناقض كما هو ظاهر . تأمل . وقوله وإن ادعى الايفاء قبل الاقرار : أي حصول الايفاء قبل
فقبل ظرف للايفاء لا لادعى .
مطلب : حادثة الفتوى
بقي ما إذا ادعى إيفاء البعض وهي حادثة الفتوى . قال في مجموع النوازل : ادعى عليه شيئا
فأجاب قائلا : إني آتي بالدفع فقيل أعلي الايفاء أو الابراء ؟ فقال على كليهما يسمع قوله إن وفق ، بأن
قال أوفيت البعض وأبرأني عن البعض ، أو قال أبرأني عن الكل لكن لما أنكر أوفيته ا ه . قال في
البحر : ولا يخفى أن على القول بأن الامكان كاف يسمع مطلقا ا ه . قوله : ( ولو بعد القضاء ) أي قضاء
القاضي بلزوم المال على المنكر .
مطلب : بيان وجه تسمية المخمسة وبيان أقوالها
قوله : ( إلا في المسألة المخمسة ) سميت بذلك لان فيها خمسة ، أقوال للعلماء : الأول ما في
الكتاب ، وهو أنه تندفع خصومة المدعي وهو قول أبي حنيفة . الثاني قول أبي يوسف ، واختاره في
المختار أن المدعى عليه إن كان صالحا فكما قال الامام ، وإن معروفا بالحيل لم تندفع عنه . الثالث قول
محمد : إن الشهود إذا قالوا نعرفه بوجهه فقط لا تندفع ، فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم
والنسب . وفي البزازية : تعويل الأئمة على قول محمد . وفي العمادية : لو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا
بوجهه لم يذكر في شئ من الكتب ، وفيه قولان . وعند الامام : لا بد أن يقولوا نعرفه باسمه ونسبه
وتكفي معرفة الوجه . واتفقوا على أنهم لو قالوا أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع ، الرابع قل ابن أبي
شبرمة : إنها لا تندفع عنه مطلقا . الخامس قول ابن أبي ليلى : تندفع بدون بينة . وتمامه في البحر ، ويأتي
إن شاء الله تعالى في الدعوى . أو لان صورها خمسة : وديعة ، وإجارة ، وإعارة ، ورهن ، وغصب ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 439
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٣٩