أقول : لكن نقل في نور العين عن فتاوى رشيد الدين : لو أتى بالدفع بعد الحكم في بعض
المواضع لا يقبل ، نحو أن يبرهن بعد الحكم أن المدعي أقر قبل الدعوى أنه لا حق له في الدار لا
يبطل الحكم ، لجواز التوفيق بأنه شراء بخيار فلم يملكه في ذلك الزمان ثم مضت مدة الخيار وقت
الحكم فملكه ، فلما احتمل هذا لم يبطل الحكم الجائز بشك ، ولو برهن قبل الحكم يقبل ولا يحكم ، إذ
الشك يدفع الحكم ولا يرفعه .
يقول الحقير : الظاهر أنه لو برهن قبل الحكم فيما لم يكن التوفيق خفيا ينبغي أن لا يقبل ويحكم
على مذهب من جعل إمكان التوفيق كافيا ، إذ لا شك حينئذ لان إمكانه كتصريحه عندهم ، والله تعالى
أعلم ا ه . كذا في نسختي نور العين . والذي يظهر زيادة لا في قوله ينبغي أن لا يقبل كما هو ظاهر
لمن تأمل ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى عند قوله : ومن ادعى على آخر مالا
الخ .
مطلب : من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه إلا في موضعين
قوله : ( وهو مختار شيخ الاسلام ) قيده في البحر في فصل الفضولي ، بأن لا يكون ساعيا في
نقض ما تم من جهته ، لان كل من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه ، فقولهم : إن
إمكان التوفيق يدفع التناقض على أحد القولين مقيد بما إذا لم يكن ساعيا في نقض ما تم من جهته ،
لان من سعى في نقض ما تم من جهته لا يقبل إلا في موضعين .
الأول : فيما إذا اشترى عبدا وقبضه ثم ادعى أن البائع باعه قبله من فلان الغائب بكذا وبرهن
يقبل .
الثاني : وهب جاريته واستولدها الموهوب له ثم ادعى الواهب أنه كان دبرها أو استولدها وبرهن
يقبل ويستردها والعقر ا ه . وتمامه فيه فراجعه إن شئت .
مطلب في ارتفاع التناقض أقوال أربعة
قوله : ( من أقوال أربعة ) الأول : لا بد من التوفيق بالفعل ولا يكفي الامكان .
الثاني : كفاية الامكان مطلقا : أي من المدعي أو المدعى عليه تعدد وجه التوفيق أو اتحد .
الثالث : ما ذكره الخجندي .
الرابع : كفاية الامكان إن اتحد وجه التوفيق لا إن تعددت وجوهه . وهذا الخلاف يجري في كل
موضع حصل فيه التناقض من المدعي أو منه ومن شهوده أو من المدعى عليه كما في البحر ، ومثله في
حاشية سيد الوالد عليه .
مطلب : هل يكفي إمكان التوفيق لدفع التناقض أو لا بد منه بالفعل
قوله : ( أنه يكفي من المدعى عليه ) هذا اختصار . وأصل عبارة الخجندي كما في البحر : إن
التناقض إن كان من المدعي فلا بد من التوفيق بالفعل ولا يكفي الامكان ، وإن كان المدعى عليه يكفي
الامكان ، لأن الظاهر عند الامكان وجوده ووقوعه ، والظاهر حجة في الدفع لا في الاستحقاق
والمدعي مستحق والمدعى عليه دافع ، والظاهر يكفي في الدفع لا في الاستحقاق . ويقال أيضا : إن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 427
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٢٧