وجملة القول في هذا الصنف أنه إما أن يتفاوتوا في الدرجة أو لا ، فإن تفاوتوا قدم أقربهم ، ولو أنثى
كبنت بنت وابن بنت بنت ، وإلا فإما بعضهم ولد وارث دون البعض ، أو كلهم
ولد وارث ، أو كلهم ولد غيره ، ففي الأول قدم ولد الوارث اتفاقا كبنت بنت ابن تقدم على ابن بنت بنت ، وفي الأخيرين :
إما أن تتفق صفة الأصول في الذكورة أو الأنوثة ، أو تختلف . فإن اتفقت فالقسمة على أبدان الفروع
اتفاقا بالسوية إن كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط كابن بنت ابن مع مثله : أي مع ابن بنت ابن آخر
وكبنت بنت بنت مع مثلها ، وللذكر كالأنثيين إن كانوا مختلطين كابن بنت وبنت بنت . وإن اختلفت
صفة الأصول في بطن أو أكثر : فإما أن تتوحد الفروع بأن يكون لكل أصل فرع واحد ، وإما أن
تتعدد ، وعلى كل فإما أن يكون في الفروع ذو جهتين أو لا ، فإن توحدت وليس فيهم ذو جهتين كبنت
ابن بنت وابن بنت بنت فأبو يوسف قسم المال على أبدان الفروع هنا أيضا ، فثلثه للأنثى وثلثاه للذكر .
ومحمد يقسم على أعلى بطن اختلف وهو البطن الثاني هنا ، ويجعل ما أصاب كل أصل لفرعه إن لم يقع
بعده اختلاف كما في المثال المذكور ، وحينئذ فثلثاه للأنثى نصيب أبيها وثلثه للذكر نصيب أمه عكس
ما قسمه أبو يوسف . أما إذا وقع بعده اختلاف الذكورة والأنوثة في بطن آخر أو أكثر فإن محمدا
بعد ما قسم على أعلى بطن اختلف جعل الذكور طائفة والإناث طائفة ، وقسم نصيب كل طائفة على أعلى
بطن اختلف منهم ، وهكذا كما سيظهر . وإن تعددت فروع الأصول المختلفين كلهم أو بعضهم وليس
فيهم ذو جهتين أيضا وذلك كابني بنت بنت وبنت ابن بنت بنت بنتي بنت ابن بنت ، فأبو يوسف
جرى على أصله من القسمة على أبدان الفروع ، فيقسم المال عليهم أسباعا . ومحمد يجعل الأصل
موصوفا يصفته متعددا بعدد فروعه ، فيقسم على أعلى الخلاف : أعني في البطن الثاني أسباعا . لان
البنت الأولى في البطن الثاني كبنتين لتعدد فرعها ، لان فرعها الأخير ابنان ، والبنت الثانية فيه على
حالها لعدم تعدد فرعها ، وابن فيه كابنين لتعدد فرعه الأخير ، فهو كأربع بنات فله أربعة أسباع
الابن لبنتي
بنته وثلاثة أسباع البنتين لولديهما ، وهما البنت والابن في البطن الثالث سوية بينهما ، لان البنت كبنتين
لتعدد فرعها ، فقد ساوت الابن وصارت معه كأربعة رؤوس ، وقسمة لثلاث على أربعة لا تصح
وتباين ، فتضرب الأربعة عدد الرؤوس في السبعة أصل المسألة يحصل ثمانية وعشرون ، وقد كان لبنتي
بنت ابن البنت أربعة ، فتضرب في الأربعة المذكورة يحصل ستة عشر ، فهي لهما ، وتضرب الثلاثة التي
للبنتين في البطن الثاني في الأربعة المذكورة أيضا يحصل اثنا عشر تقسمها بين البنت والابن في البطن
الثالث سوية بينهما لما تقدم ، فيكون للبنت ستة تدفع لابنيها وللابن ستة تدفع لبنته ، وإن كان في
الفروع ذو جهتين كبنتي بنت بنت هما أيضا بنتا ابن بنت معهما ابن بنت بنت أخرى فأبو يوسف
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 387
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٨٧