أو الأسير لو مات في دار الحرب ورث منه ورثته الذين في دار الاسلام ، كما في سكب الأنهر .
قال في شرح السراجية لابن الحنبلي : وأما قول العتابي أن من أسلم ولم يهاجر إلينا لا يرث من
المسلم الأصلي في دارنا ولا المسلم الأصلي في دارنا ولا المسلم الأصلي ممن أسلم ولم يهاجر إلينا ، سواء كان في دار الحرب مستأمنا
أو لم يكن ، فمدفوع بقول بعض علمائنا : يخايل لي أن هذا كان في ابتداء الاسلام حين كانت الهجرة
فريضة ، ألا ترى أن الله تعالى نفى الولاية بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال : * ( والذين آمنوا ولم
يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) * فلما كانت الولاية بينهما منتفية كان الميراث
منتفيا ، لان الميراث على الولاية ، فأما اليوم فينبغي أن يرث أحدهما من الاخر لان حكم الهجرة لان الميراث على الولاية ، فأما اليوم فينبغي أن يرث أحدهما من الآخر لان حكم الهجرة
قد نسخ بقوله صلى الله عليه وآله : لا هجرة بعد الفتح ا ه . قوله : ( كما سيجئ ) أي في فصل الحرقي والغرقى .
قوله : ( في خمس مسائل أو أكثر ) زاد قوله : أو أكثر تبعا للمجتبى إشارة إلى أن عدها خمسا لم يرد به
الحصر لامكان زيادة غيرها تأمل . وقد ذكر الشارح منها ثنتين . والثالثة : رجع وضع ولده في فناء
المسجد ليلا ثم ندم صباحا فرجع لرفعه فإذا فيه ولدان ولا يعرف ولده من غيره ، ومات قبل الظهور
لا يرث واحد منهما ، ويوضع ماله في بيت المال ونفقتهما على بيت المال ، ولا يرث أحدهما من
صاحبه ، والرابعة : حرة وأمة ولدت كل واحدة ولدا في بيت مظلم ولا يعلم ولد الحرة من غيره لا
يرث واحد منهما ، ويسعى كل واحد منهما لمولى الأمة . والخامسة : رجل له ابن من حرة وابن من أمة
لانسان أرضعتهما ظئر واحدة حتى كبرا ولا يعرف ولد الحرة من غيره فهما حران ، ويسعى كل واحد
منهما في نصف قيمته لمولى الأمة ولا يرثان منه . قوله : ( فلا توارث ) أي لا يرثها واحد منهما . قوله :
( من ولد ) الأولى بولد . قوله : ( إلا أن يصطلحا ) أي الوالدان فإن الميراث لا يعدوهما ، فمن أخذ
حصة وهو الوارث حقيقة فذلك من حظه ، ويعد ما أخذه الآخر هبة من المستحق ، والظاهر أنه راجع
إلى المسألة السابقة أيضا إ ه ط .
أقول : بل إلى كل المسائل المارة وإن ما مر من وضعه في بيت المال محمول على ما إذا لم
يصطلحا . تأمل .
تتمة : جملة الموانع حينئذ ستة ، وقد زاد بعضهم من الموانع النبوة لحديث الصحيحين : نحن
معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة وفي الأشباه عن التتمة : كل إنسان يرث ويورث إلا الأنبياء
لا يرثون ولا يورثون : وما قيل من أنه عليه الصلاة والسلام ورث خديجة لم يصح ، وإنما وهبت مالها
له في صحتها ا ه .
قلت : لكن كلام ابن الكمال وسكب الأنهر يشعر بأنهم يرثون . وتمامه في الرحيق المختوم . وزاد
بعضهم الردة ، فالمرتد لا يرث أحدا إجماعا ، وليس ذلك لاختلاف الدين لأنه لا ملة له على ما عرف
في محله ، فالموانع حينئذ ثمانية . وزاد بعضهم تاسعا وهو اللعان . قال في الدر المنتقى . وفي الحقيقة
الموانع خمسة : أربعة المتن ، والردة كما علم ذلك بالاستقراء الشرعي ، وما زاد عليها فتسميته مانعا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 361
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٦١