قبضوا التركة ، فلا يسترد منهم ، وإن كان قد قسم ماله فعلى كل وارث بقدر نصيبه دون الغرماء ،
وأصحاب الوصايا لأنهم أجانب ولا تجبر الورثة على قبول كفن متبرع لان فيه لحوق العار بهم ، إلا إذا
كان الورثة صغارا ، فحينئذ لو رأى الامام مصلحة يقبل إلا أن يختاروا القيام بأنفسهم ، فحينئذ هم أولى
به ا ه : أي إلا أن يختار الكبار منهم . تأمل . قوله : ( ويقدم دين الصحة ) هو ما كان ثابتا بالبينة مطلقا
أو بالاقرار في حال الصحة ط . وقد يرجح بعضه على بعض كدين الأجنبي على مكاتب مات عن وفاء
يقدم على دين المولى ، وكالدين الثابت على نصراني بشهادة المسلمين فإنه مقدم على الثابت بشهادة أهل
الذمة عليه ، والدين الثابت بدعوى المسلم عليه يقدم على الدين الثابت عليه بدعوى كافر إذا كان
شهودهما كافرين أو شهود الكافر فقط ، أما إذا كان شهودهما مسلمين أو شهود الكافر فقط فهما سواء ،
كما في حاشية البحر للرملي من كتاب الشهادات ، فافهم . قوله : ( على دين المرض ) هو ما كان ثابتا
بإقراره في مرضه أو فيما هو في حكم المرض ، كإقرار من خرج للمبارزة أو أخرج للقتل قصاصا أو
ليرجم . ط عن عجم زاده . قوله : ( إن جهل سببه ) أما إذا علم بأن أقر في مرضه بدين علم ثبوته
بطريق المعاينة ، كما يجب بدلا عن مال ملكه أو استهلكه كان ذلك بالحقيقة من دين الصحة إذ قد علم
وجوبه بغير إقراره ، فلذلك ساواه في الحكم ا ه . سيد . قوله : ( وأما دين الله تعالى الخ ) محترز قوله
: من جهة العباد وذلك كالزكاة والكفارات ونحوها . قال الزيلعي : فإنها تسقط بالموت فلا يلزم الورثة
أداؤها إلا إذا أوصى بها أو تبرعوا بها هم من عندهم لان الركن في العبادات نية المكلف وفعله ، وقد
فات بموته فلا يتصور بقاء الواجب ا ه . وتمامه فيه .
أقول : وظاهر التعليل أن الورثة لو تبرعوا بها لا يسقط الواجب عنه لعدم النية منه ، ولأن فعلهم
لا يقوم مقام فعله بدون إذنه . تأمل . قوله : ( من ثلث الباقي ) أي الفاضل عن الحقوق المتقدمة ، وعن
دين العبادة فإنه يقدم لو اجتمع مع دين الله تعالى ، لأنه تعالى هو الغني ونحن الفقراء كما في الدر
المنتقى . قوله : ( ثم تقدمت وصيته ) أي على القسمة بين الورثة . قال الزيلعي : ثم هذا ليس بتقديم على
الورثة في المعنى بل هو شريك لهم ، حتى إذا سلم له شئ سلم للورثة ضعفه أو أكثر ، ولا بد من
ذلك ، وهذا ليس بتقديم في الحقيقة ، بخلاف التجهيز والدين فإن الورثة والموصى له لا يأخذون إلا ما
فضل عنهما ا ه . قوله : ( ولو مطبقة على الصحيح ) كذا قاله السيد غيره . ثم قال : وقال شيخ
الاسلام خواهر زاده : إن كانت معينة كانت مقدمة عليه ، وإن كانت مطلقة كأن يوصي بثلث ماله أو
ربعه كانت في معنى الميراث لشيوعها في التركة فيكون الموصى له شريكا للورثة لا مقدما عليهم ،
ويدل على شيوع حقه كحق الوارث أنه إذا زاد المال بعد الوصية زاد في علي الحقين ، وإذا نقض نقض
عنهما ، حتى إذا كان ماله حال الوصية مثلا ألفا ثم صار ألفين فله ثلث الألفين ، وإن انعكس فله ثلث
الألف ا ه .
قال الأكمل : ولعل الصواب معه ، فإن التقديم إنما يتصور فيه بجعل حق الموصى له متعلقا
بالصورة والمعنى إذا خرج من الثلث فيمنع تعلق حق الوارث بصورته ، فكان ذلك تقديما على الورثة ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 352
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٥٢