وذكر المرغيناني : إن كان اليابس هو الطاهر يتنجس لأنه يؤخذ بللا من النجس الرطب ، وإن كان
اليابس هو النجس والطاهر والرطب لا يتنجس لان اليابس النجس يؤخذ بللا من الطاهر ولا يأخذ
الرطب من اليابس شيئا . زيلعي . وظاهر التعليل أن الضمير في يسيل وعصر للنجس ، وبه صرح
صاحب مواهب الرحمن ، ومشى عليه الشرنبلالي ، والمتبادر من عبارة المصنف كالكنز وغيره أنه للطاهر ،
وهو صريح عبارة الخلاصة والخانية ومنية المصلي وكثير من الكتب كالقهستاني وابن كمال والبزازية
والبحر والأول أحوط ووجهه أظهر ، والثاني أوسع وأسهل ، فتبصر .
ثم أن المسألة مذكورة في عامة كتب المذهب في بعضها بلا ذكر خلاف ، وفي بعضها بلفظ
الأصح . قوله : ( كما لو نشر الخ ) هذا موافق لما ذكره المرغيناني ، وقد جعله الزيلعي مفرعا عليه حيث
قال عقب عبارته السابقة : وعلى هذا إذا نشر الثوب المبلول على حبل نجس هو يابس لا يتنجس الثوب
لما ذكرنا من المعنى .
وقال قاضيخان في فتاواه : إذا نام الرجل على فراش فأصابه ( 1 ) مني ويبس وعرق الرجل وابتل
الفراش من عرقه : إن لم يظهر أثر البلل في بدنه لا يتنجس جسده ، وإن كان العرق كثيرا حتى ابتل
الفراش ثم أصاب بلل الفراش جسده وظهر أثره في جسده يتنجس بدنه ، وكذا إذا غسل رجله فمشى
على أرض نجسة بغير مكعب فابتل الأرض من بلل رجله واسود وجه الأرض لكن لم يظهر أثر بلل
لأرض في رجله فصلى جازت صلاته ، وإن كان بلل الماء في رجله كثيرا حتى ابتل وجه الأرض وصار
طينا ثم أصاب الطين رجله لا تحوز صلاته . ولو مشى على أرض نجسة رطبة ورجله يابس تتنجس ا
ه . قوله : ( على أرض نجسة ) بأن كانت مطينة بنحو الزبل ، أما لو أصابتها نجاسة وجفت لم تبق نجسة
ولم تعد النجاسة بإصابة الماء عل المعتمد . قوله : ( كالعلماء ) أي والقضاة والعمال والمقاتلة وذراريهم
والقدر الذي يجوز لهم أخذ كفايتهم . ابن الشحنة . قوله : ( ظفر بما هو وجه لبيت المال ) كذا في بعض
النسخ ، وفي أغلبها بدون هو ، وعليه فوجه بالبناء للمفعول .
قال في البزازية : قال الامام الحلواني : إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث له أن يصرف
الوديعة إلى نفسه في زمننا هذا ، لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاع لأنهم لا يصرفون مصارفه ، فإذا كان
من أهله صرفه إلى نفسه ، وإلا صرفه إلى المصرف إه . منح . قوله : ( فعليه كفارة واحدة ) لان الكفارة
تسقط بالشبهة فتتداخل كالحد . مجتبى .
ثم قال : واختلف في التداخل : فقيل لا تجب الثانية لتداخل السبب ، وقيل : تجب ثم تسقط ، فأما
هامش
( 1 ) قوله : ( فأصابه مني الخ ) الأحسن إسقاط الفاء وجملة أصابه صفة ثوب تأمل اه .