كلام طويل : ولا يخفى أن وصي الميت إذا امتنع عن القيام بالوصية إلا بأجر لا يجبر على العم لأنه
متبرع ، ولا جبر على المتبرع ، فإذا رأى القاضي أن يعمل له أجر المثل فما المانع منه ؟ وهي واقعة
الفتوى ، وقد أفتيت به مرارا اه . وبه أفتى في الحامدية أيضا .
أقول : وعبارة الخانية عن نصير : للوصي أن يأكل من مال اليتيم ويركب دوابه إذا ذهب في
حوائج اليتيم . وقال بعضهم : لا يجوز ، وهو القياس ، وفي الاستحسان : يجوز أن يأكل بالمعروف إذا
كان محتاجا بقدر ما سعى اه .
أقول : تقييده بالاحتياج موافقا لقوله تعالى : * ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * ( النساء : 6 ) لا
يدل على جواز الأجرة لغير المحتاج ، ويأتي تمام الكلام على الاكل في الفروع ولم يذكر ما إذا استأجره
الميت .
وفي الخانية : أوصى إلى رجل واستأجره بمائة درهم لانفاذ وصيته ، قالوا : لا يكون إجارة لأنه
إنما يصير وصيا بعد الموت والإجارة تبطل به ، بل يكون صلة فيعطى له من الثلث .
قال : لك أجر مائة على أن تكون وصيي . اختلفوا فيه : قال نصير : الإجارة باطلة ولا شئ له .
وقال أبو سلمة : الشرط باطل والمائة وصية له ويكون وصيا ، وبه أخذ أبو جعفر وأبو الليث اه .
قوله : ( وهذا ) أي ثبوت أجر المثل للمتولي إذا عين الخ ، فلو كان أكثر فليس له إلا أجر مثله عمله ،
لو أجر المثل أكثير ليس له إلا عين له لرضاه به ، وهذا ما ظهر ط . قوله : ( وسعى فيه سنة ) أي مثلا
ط . قوله : ( فلا شئ له ) لسعيه متبرعا . قوله : ( ثم ذكر ) أي في الأشباه عن القنية ما يخالفه حيث
قال : إنه يستحق وإن لم يشرط له القاضي . قوله : ( فافهم ) تنبيه على ما بين كلاميه من المخالفة أو على
اختيار الثاني لتأخره ، وبه أفتى في الخيرية ناقلا عن البحر أن القيم يستحق أجر سعيه سواء شرط لح ه أو
لا ، لأنه لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر ، والمعهود كالمشروط إ ه . قوله : ( وقد مر في الوقف ) الذي
في موضعين منه أن له أجر مثله عمله ، وكأنه استفاد من إطلاقه أن له ذلك وإن لم يشترط له . تأمل .
قوله : ( جاز ) فلو أراد أجرة لعمله قبل فرض القاضي ليس له ذلك لشروعه متبرعا كما في الخيرية .
قوله : ( كما مر ) أي من أنه يبيع المنقول بما يتغابن فيه دون العقار إلا في المستثنيات . قوله : ( على ما مر
من التفصيل ) أي من أنه يبيع على الكبير الغائب في غير العقار إلا لدين . قوله : ( وفاء ) بالنصب
مفعول مطلق : أي بيع وفاء وهو المسمى بيعا جائزا وبيع طاعة ، وتقدم الكلام عليه قبيل الكفالة . قال
في جامع الفصولين : للوصي بيع العقار بيعا بالوفاء ، وقيل : لا ، اه . قوله : ( لان فيه استبقاء ملكه ) بناء
على الصحيح من أنه منزل منزلة الرهن . قوله : ( وتمامه فيما علقته في الملتقى ) حيث قال : إنما لم
يحصر التصرف في الوصي إشارة إلى جواز تصرف غيره ، كما إذا خاف من القاضي على ماله : أي مال
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 299
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٩٩