وفي معراج الدراية : ومن نظر في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فطعنه صاحب
الدار بخشبة أو رماه بحصاة ففقأ عينه يضمن عندنا . وعند الشافعي : لا يضمن ، لما روى أبو هريرة
رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة
وفقأت عينه لم يكن عليك جناح ) .
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام : في العين نصف الدية وهو عام ، ولأن مجرد النظر إليه لا يبيح
الجناية عليه ، كما لو نظر من الباب المفتوح وكما لو دخل بيته ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون
الفرج لم يجز قلع عينه ، لان قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم ) الحديث يقتضي
عدم سقوط عصمته ، والمراد بما روى أبو هريرة المبالغة في الرجز عن ذلك اه . ومثله في ط عن
الشمني . وقوله : وكما لو دخل بيته الخ مخالف لما ذكره الشارح ، ألا أن يحمل ما ذكره على ما إذا لم
يمكن تنحيته بغير ذلك ، وما هنا على ما إذا أمكن ، فليتأمل . والله تعالى أعلم .
باب القود فيما دون النفس
لما فرغ من بيان القصاص في النفس أتبعه بما هو بمنزلة التبع وهو القصاص في الأطراف .
عناية . ثم اعلم أنه لا يقاد جرح إلا بعد برئه خلافا للشافعي كما سيأتي آخر الشجاج . قوله : ( رعاية
حفظ المماثلة ) الأولى الاقتصار على المتن ، فإن الرعاية الحفظ ط . قوله : ( فيقاد الخ ) أي سواء حصل
الضرب بسلاح أو غيره ، لما قدمه أنه ليس فيما دون النفس شبه عمد . قوله : ( من المفصل ) وزان
مسجد : أحد مفاصل الأعضاء . مصباح . قوله : ( من نصف ساعد الخ ) المراد به ما لا يكون من
المفصل . قوله : ( أو من قصبة أنف ) أتى بمن عطفا على من الأولى لا على ساعد ، لأنه لا قصاص بقطع
القصبة كلها أو نصفها لأنها عظم كما في الجوهرة . قوله : ( لامتناع حفظ المماثلة ) لأنه قد يكسر زيادة
من عضو الجاني أو يقع خلل فيه زائد ط . قوله : ( وإن كانت يده أكبر منها ) أي من المقطوعة ، وهذا
بخلاف ما إذا شجه موضحة فأخذت الشجة ما بين قرني المشجوج ولا تأخذ ما بين قرني الشاج لكبر
رأسه حيث اعتبر الكبر ، وخير المشجوج بين الاقتصاص بمقدار شجته وبين أخذ أرض الموضحة ، لان
المعتبر في ذلك الشين ، وبالاقتصاص بمقدارها يكون الشين في الثانية أقل ، وبأخذه ما بين قرني الشاج
زيادة على حقه فانتفت المماثلة صور ومعنى ، فإن شاء استوفاها معنى وهو بمقدار شجته ويترك
الصورة ، وإن شاء أخذ أرشها . أما اليد الكبيرة والصغيرة فمنفعتها لا تختلف . عناية وغيرها . وقيد
بالكبر لأنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء ولا اليمنى باليسرى وعكسه كما في الجوهرة . ويأتي تمامه .
قوله : ( والمارن ) هو ما لان من الانف ، واحترز به عن القصبة كما مر . قال ط : وإذا قطع بعضه لا
يجب . ذخيرة . وفي الأرنبة حكومة عدل على الصحيح . خزانة المفتين . وإن كان أنف القاطع أصغر
خير المقطوع أنفه الكبير إن شاء قطع وإن شاء أخذ الأرش . محيط . وكذا إذا كان قاطع الانف أخشم
لا يجد الريح ، أو أصرم الانف أو بأنفه نقصان من شئ أصابه ، فإن المقطوع مخير بين القطع وبين أخذ