ووصايتهم من القسم الثالث ، أعنى التهليل ؛ والقسم الرابع أعنى التكبير يختصّ بنبيّنا - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - وأوصيائه - عليهمالسّلام - وبعض الأنبياء الماضين - عليهمالسّلام - حالًا ، ومن ورث كمالاتهم بقدر ظرفيّتهم حالًا أو مقاماً ، فإنّه فرق بين تسبيح الأنبياء الماضين وأوصيائهم - عليهمالسّلام - ( إن سبّحوا بهذه التسبيحات الأربعة ) وتسبيح نبيّنا وأوصيائه - عليهمالسّلام - ومن ورث كمالاتهم .
ولكن لا ريب أنّ نبيّنا وأوصيائه - عليهمالسّلام - ومن ورث من امّته كمالاتهم لا نبوّته ووصاية أوصيائه يسبّحون بهذه التسبيحات الأربعة لنيلهم الكمالات المعنويّة ووصولهم إلى مقام المخلَصيّة ( بفتح الّلام ) والمقام المحمود مقاماً أو حالًا عن شهود ، وغيرهم ممّن يتّبعهم ظاهراً يسبّحون اللَّه تعالى بهذه التسبيحات للتّبعيّة منهم - عليهمالسّلام - في شهودهم وتشريعهم هذه التسبيحات لهم ، فالتّلفّظ بالتّسبيحات الأربعة المذكورة مطلوب من الكلّ مطلقاً ، سواء شهد الواقع أم لا ، لأنّها تخبر عن الواقع .
إذا عرفت هذه المقدّمات ، فنقول : المراد من التسبيح الدائم في هذه الفقرة من الحديث ، هو شهود حقيقة معنى هذه التسبيحات . ومن تحقّق له هذا الشهود ، يكون لا محالة محبّاً صادقاً للَّهتعالى ، ومع ذلك يتلّفظ بهذه التسبيحات أيضاً لإظهاره قولًا ، ما يشاهده قلباً من الحقائق ، وليس تسبيحه مجرّد التلّفظ بالألفاظ ؛ قال عزّ من قائل :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
.
ومن هنا يعلم وجه ما مرّ في كلام النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - من أنّ التسبيح نصف الميزان ، والحمدللَّه يملأ الميزان ، واللَّه أكبر يملأ ما بين السماء والأرض ، ببيان أنّ العبد إذا سبّح فقد أقرّ له تعالى بالفقر والفاقة ، وطبّق بذلك نفسه مع الميزان الّذي هو النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - أو الوصيّ - عليهالسّلام - ؛ وإذا حمداللَّه سبحانه فقد نزهّه عن شركة الخلق في ربوبيّته ، وملأ بذلك النصف الآخر من الميزان ؛ وإذا كبّر فقد