التسبيح هو التنزيه للربّ تعالى وهو بالنّسبة إلى الانسان إمّا يكون عمّا هو من لوازمات العالم البشريّ من النقص والحاجة والفقر في جميع شؤونه فيعبّر عنه ب « التّسبيح » ، وإمّا يكون عن اشتراك الخلق معه في ربوبيّته تعالى ، فيسمّى ب « التّحميد . » ؛ وإمّا يكون تنزيهاً للَّهتعالى في وحدانيّته ، فيسمّى ب « التّهليل » ؛ وإمّا يكون تنزيهاً له تعالى عن تكثّر أسمائه وصفاته ومفارقتها عن ذاته - تباركوتعالى - ، فيسمّى ب « التّكبير » ، وقد يعبّر عنه في الأحاديث والأدعية ب « التّقديس » ؛ فالتّسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بهذه الاعتبارات الّتي أشرنا إليها تسبيحات أربعة :
سبحاناللَّه ، والحمدللَّه ، لا إله إلّااللَّه ، واللَّه أكبر .
ثمّ إنّ تسبيحات الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - والملائكة والجنّ والانس وسائر المخلوقات والأشياء مطلقاً لا تخلو من أحد الأقسام الأربعة .
وينقسم التسبيح إلى التكوينيّ وغير التكويني والتشريعيّ : فالأوّل هو مجرّد كون الأشياء على الفقر والنقص والحاجة ، فإنّه بنفسه تنزيه للَّهتعالى عن النقص والفقر والحاجة .
والثاني : هو إظهار ما عليه الأشياء تكويناً من التسبيح للَّهتعالى عن شعور والتنزيه له سبحانه - مع حمده - عن اشتراك الخلق معه في ربوبيّته ، وهذا هو المراد من التسبيح مع الحمد في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » والثالث : وهو التسبيح التشريعي مخصوص بالإنسان .
ولعلّ التسبيح التكوينيّ من القسم الأوّل وغير التكويني من الثاني ، أعنى التسبيح مع الحمد ، والتسبيح التشريعيّ يشمل جميع الأقسام الأربعة ببيان يأتي .
وتسبيح الأنبياء والأوصياء الماضين - عليهمالسّلام - ومن ورث كمالاتهم لا نبوّتهم
هامش
( 1 ) الإسراء : 44 .