صحبةُ الأخيارِ . » « 1 »
3514 . عن أمير المؤمنين - عليهالسّلام - : « أولَى العلم بك مالايصلُح لك العملُ إلّابه وأوجبُ العلمِ عليكم ما أنت مسئولٌ عنه ، وألزمُ العلمِ لك ، ما دلَّك على صلاح قلبِك وأظهَرَ لك فسادَه ، وأحمد العلمِ عاقبةً ما زاد في عملك العاجلِ ؛ فلا تشغَلنّ بعلمٍ لا يضرّك جهلُه ، ولا تغفَلنّ عن علمٍ يزيدُ في جهلك تركُه . » « 2 »
بيان
بعد ما علمنا أنّ طريق الوصول إلى الخيرات كلّها - سواء كانت ظاهريّة ، أو باطنيّة - ينحصر في العلم ، فلابدّ لنا من أن نتلبّس بالعلم ونتزيّن به ونصاحبه دائماً ، كي نصل إلى الخير كلّه . وأهمّ الخيرات هي المعنويّة منها . ومن الواضح أنّ طريق الوصول إليها أيضاً هو العلم ، كيف ؟ ومن لا يصاحب العلم لا يتيسّر له أن يطّلع على مراضي الربّ سبحانه وتعالى ، حتّى يعمل بها ويكون صادقاً في دعوى محبّته للَّه تعالى .
لكن هذا إنّما يكون شأن العلوم الحقّة الّتي تصون الإنسان من شرور نفسه بالنّسبة إلى شخصه وغيره من أفراد نوعه . وهذا العلم هو الّذي أكّد عليه الشرع المقدّس بليغاً ، كتاباً وسنّةً ورتّبت عليه اثار كثيرة وفوائد عظيمة ، كاستغفار الموجودات كلّها للعالم به والمتعلّم له . رزقنا اللَّه وإيّاكم .
وقد تقدّم ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « كُلَّما رَفَعْتُ لَهُمْ عِلْماً ، وَضَعْتُ لَهُمْ عِلْماً » « 3 » ، وقوله - عزّوجلّ - في صفات أهل الدنيا : « لا يَتواضَعُونَ لِمَنْ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ . » « 4 » ، ودعاء النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - لزهّاد أمّته : « وَعِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ جَهْلٌ » « 5 » أيضاً ، آيات وروايات تدلّ على المقصود هنا .
هامش
( 1 ) تحفالعقول ، ص 137 .
( 2 ) تنبيهالخواطر ( مجموعةالورّام ) ، ج 2 ، ص 154 .
( 3 ) الفقرة 8 .
( 4 ) الفقرة 70 .
( 5 ) الفقرة 126 .