تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بصرَه في قلبه ، ولم يجعَل بصرَه في عينه ! لا تنظُروا في عيوب الناسِ كالأرباب ، وانظُروا في عيوبكم كهيئة العبدِ . إنّما الناسُ رجلانِ : مُبتلى ، ومعافى ، فارحَموا المبتلَى ، واحمَدوا اللَّهَ على العافية . » « 1 » 3282 . خطَب الناسَ الحسنُ بن علي - صلوات‌اللَّه‌عليهما - فقال : « أيّها الناسُ ! أنا اخبِرُكم عن أخٍ لي ؛ كان من‌أعظم الناسِ في عيني ؛ وكان رأسُ ما عظُم به في عيني صِغَر الدنيا في عينه ؛ كان خارجاً من سلطان بطنِه ، فلايشتَهي مالا يجِد ، ولايكثِرُ إذا وجَد ؛ وكان خارجاً من سلطان فرجِه ، فلا يستخِفُّ له عقلَه ولا رأيَه ؛ كان خارجاً من‌سلطان الجهالةِ ، فلا يمدُّ يدَه إلّاعلى ثقةٍ لمنفعةٍ ؛ كان لا يتشهَّى ، ولا يتسخَّطُ ، ولا يتبرَّمُ ؛ كان أكثرُ دهرهِ صمّاتاً ، فإذا قال بَذَّ القائلين ؛ كان لايدخُل في مراءٍ ، ولا يشارِكُ في دعوىً ، ولا يُدلى بحجّةٍ حتّى يرى قاضياً ؛ وكان لا يغفُل عن إخوانه ، ولا يخصُّ نفسَه بشيءٍ دونهم ، كان ضعيفاً مستضعفاً . فإذا جاء الجِدُّ كان لَيثاً عادياً ؛ كان لا يلومُ أحداً فيما يقَع العُذر في مثله حتّى يرى إعتذاراً ؛ كان يفعَل ما يقول ، ويفعَل ما لا يقول ؛ كان إذا ابتزَّه أمرانِ لا يَدرى أيُّهما أفضلُ ، نظَر إلى أقربهما إلى الهوى فخالَفه ؛ كان لا يشكو وَجعاً إلّاعند من يرجو عنده البُرءَ ، ولا يستشيرُ إلّامن يرجو عنده النصيحةَ ؛ كان لا يتبرَّمُ ، ولا يتسخَّطُ ، ولا يتشكَّى ، ولا يتشهَّى ، ولا ينتقِمُ ، ولا يغفل عن العدوّ ؛ فعليكم بمثل هذه الأخلاقِ الكريمةِ إن اطَقتُموها ، فإن لم تُطيقوها كلَّها ، فأخذُ القليلِ خيرٌ من ترك الكثيرِ ولا حولَ ولا قوّةَ إلّاباللَّه . » « 2 » 3283 . عن أمير المؤمنين - عليه‌السّلام - أنّه قال : « إشتغالُك بمعايب نفسِك ، يكفيك العارَ . » « 3 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 313 ، الباب 36 ، الرواية 13132 - 3 . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 237 ، الرواية 26 - وقد روى ما تشابه هذه عن عليّ - عليه‌السّلام - في نهج‌البلاغة ، قصارالكلمات ، الرقم 289 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 309 ، الباب 36 ، الرواية 9 ، وكذا ما بعدها من الرّوايات .