229
الصّوم والجوع وطول الصّمت ، أوّل عبادة العُبّاد
« يا أَحْمَدُ ! وَعِزَّتي وَجَلالي ، مَا أَوَّلُ عِبادَةِ العُبّادِ وَتَوْبَتِهِمْوَقُرْبَتِهِمْ ، إِلّا الصَّوْمُ وَالجُوعُ وَطُولُ الصَّمْتِ . »
بيان
قد مرّ مراراً ذكر النصوص الدالّة على أمر الصوم والجوع والصمت ذيل الجملات الباحثة عنها ، فنكتفى بما مضى .
والمستفاد من كلامه - عزّوجلّ - : « وَعِزَّتي وَجَلالي . . . » أنّ الصوم والجوع وطول الصمت والانفراد من الناس ، من أوجب ما على طالب العبادة والتوبة والقربة ؛ لأنّ تلك الأمور في الحقيقة من معدّات العبادة الصحيحة الكاملة والتوبة الخالصة ، وبدونها لا تتحقّق العبادة ولا القربة ( أي التقرّب إلى اللَّه ) والتوبة . وبإمعان النظر فيما ذكرناه من النصوص ذيل الفقرات الباحثة عن أمر الجوع والصمت والصوم والانعزال ، يظهر صدق ما استفدناه من هذه الفقرة من الحديث .
بقي أمران ينبغي التنبيه عليهما :
الأوّل : تصدير كلامه سبحانه بالقسمين بالعزّ والجلال ، فيستفاد منه أيضاً أنّ الأمور الثلاثة ، أعنى العبادة والتوبة والقربة يستحيل أن يتحقّق بدون الأمور الأربعة المذكورة بعدها .
والثاني : أنّ اللَّه تعالى قال : « وطول الصمت » ، ولم يقل : « والصمت » ، ولعلّ المراد أنّ الأثر الخاصّ إنّما هو في طول الصمت ودوامه ، لا في نفسه وقليله .