تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

229

الصّوم والجوع وطول الصّمت ، أوّل عبادة العُبّاد « يا أَحْمَدُ ! وَعِزَّتي وَجَلالي ، مَا أَوَّلُ عِبادَةِ العُبّادِ وَتَوْبَتِهِم‌ْوَقُرْبَتِهِمْ ، إِلّا الصَّوْمُ وَالجُوعُ وَطُولُ الصَّمْتِ . » بيان قد مرّ مراراً ذكر النصوص الدالّة على أمر الصوم والجوع والصمت ذيل الجملات الباحثة عنها ، فنكتفى بما مضى . والمستفاد من كلامه - عزّوجلّ - : « وَعِزَّتي وَجَلالي . . . » أنّ الصوم والجوع وطول الصمت والانفراد من الناس ، من أوجب ما على طالب العبادة والتوبة والقربة ؛ لأنّ تلك الأمور في الحقيقة من معدّات العبادة الصحيحة الكاملة والتوبة الخالصة ، وبدونها لا تتحقّق العبادة ولا القربة ( أي التقرّب إلى اللَّه ) والتوبة . وبإمعان النظر فيما ذكرناه من النصوص ذيل الفقرات الباحثة عن أمر الجوع والصمت والصوم والانعزال ، يظهر صدق ما استفدناه من هذه الفقرة من الحديث . بقي أمران ينبغي التنبيه عليهما : الأوّل : تصدير كلامه سبحانه بالقسمين بالعزّ والجلال ، فيستفاد منه أيضاً أنّ الأمور الثلاثة ، أعنى العبادة والتوبة والقربة يستحيل أن يتحقّق بدون الأمور الأربعة المذكورة بعدها . والثاني : أنّ اللَّه تعالى قال : « وطول الصمت » ، ولم يقل : « والصمت » ، ولعلّ المراد أنّ الأثر الخاصّ إنّما هو في طول الصمت ودوامه ، لا في نفسه وقليله .