171
عدم جعل اللَّه سبحانه التّرجمان بينه وبينه ورفعه إيّاهإلى نفسه سبحانه
« ثُمُّ لا أَجْعَلُ بَيْني وَبَيْنَهُ تَرْجُماناً ، ثُمّ أَرْفَعُهُ إِلَىَّ ، فَيَنْكُبُ مَرَّةً وَيَقُومُ مَرَّةً ، وَيَقْعُدُ مَرَّةً وَيَسْكُنُ مَرَّةً . »
بيان
يستفاد من الآيات والروايات الّتي ذكرناها ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَاكَلِّمُهُمْ كُلَّما نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ » « 1 » وغيرها ممّا لم نذكرها ، أنّ اللَّه تعالى يكلّم عباده الصالحين ، ويزكّيهم ، وينظر إليهم ، إذ قال في حقّ غيرهم :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » وقال :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
« 3 » .
والجملة الأولى من هذه الفقرة ، أعنى قوله - عزّوجلّ - : « ثُمُّ لا أَجْعَلُ بَيْني وَبَيْنَهُ تَرْجُماناً » مشيرة إلى التكليم مشافهة بغير شفه ؛ وأ مّا معنى التكليم ومشافهته بلاترجمان ، فيعلم من قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 4 »
والجملة الثانية ، أعنى قوله تعالى : « ثُمّ أَرْفَعُهُ إِلَىَّ » إلى قوله : « وَيَسْكُنُ مَرَّةً » تشير إلى منزلة أرفع وأعظم من المنزلة الأولى ، وهي منزلة القرب والأنس ، لكن لا بالدّوام ، كما يدلّ على ذلك لفظ « ينكب » و « يقوم » و « يقعد » و « يسكن . »
هامش
( 1 ) الفقرة 37 .
( 2 ) البقرة : 174 .
( 3 ) آل عمران : 77 .
( 4 ) الشورى : 51 .