856 . عن أبىعبداللَّه عن آبائه - عليهمالسّلام - قال : قال أميرُالمؤمنين - عليهالسّلام - :
« مَن أيقَنَ أنّه يُفارِق الأحبابَ ، ويسكُن التّرابَ ، ويُواجِه الحسابَ ، ويستغنى عمّا خلَف ، ويفتقِر إلى ما قدَّم ، كان حَريّاً بقصر الأملِ وطول العملِ . » « 1 »
بيان
إنّ الانسان يعيش بآماله ، فلو سلبت عنه الآمال ، لا تكون له حركة ونشاطة ؛ بل يمكن أن يقال : إنّ الانسان إنسان بآماله ، وبدونها حيوان أو جماد ؛ فعَلى هذا ، ينبغي التنبيه على أمور .
الأوّل : أنّه لماذا منع الكتاب والسنة عن بعد الأمل وطوله ؟
الثاني : ما حدّ المنع عن الآمال ؟
الثالث : هل الآمال كلّها ممنوعة ومبغوضة ، أم هناك أمل مطلوب وأمل غير مطلوب ؟
وتكشف الغطاء عن هذه الأمور الثلاثة بالتوجّه إلى الغرض الأصلىّ من الخلقة ، قال اللَّه تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » وقد ورد عن العترة الطاهرة في ذيل هذه الكريمة ، ما تفسّر العبوديّة بالمعرفة ، فالمستفاد من الكريمة وما ورد في ذيلها وغيرها من البيانات القرآنيّة والأحاديث المرويّة ، أنّ اللَّه سبحانه خلقنا للعبوديّة الواقعيّة ، الّتى هي معرفته تعالى ؛ فما كان مانعاً ورادعاً عن الوصول إلى هذا الغرض الأعلى والمقصد الأقصى ، ينبغي بل يلزم التورّع والتجنّب منه ؛ وما كان معيناً للوصول إليه يلزم الاتيان به والسعي فيه والمسارعة والاستباق إليه ؛ فأمل الانسان بالنّسبة إلى هذا المقصد الأعلى ، من الآمال الممدوحة ، وكذا أمله بالنّسبة إلى الأمور الخارجيّة والجهات البشريّة الّتى توصله إلى المقصود .
فظهر من هذا البيان الموجز ، الأمور الثلاثة المتقدّمة ، وكذا المراد ممّا أوردناه
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، ج 70 ، ص 167 ، من الرواية 31 .
( 2 ) الذّاريات : 56 .