لغير المحجوبين عن الفطرة ، الواصلين إلى مقام حقّ اليقين ، المستغرقين في محبّة اللَّه تعالى ؛ لأنّهم صبروا بأقسامه الثلاثة ، فصبروا على الطاعة ، وتحمّلوا ثقل أعبائها ، بل لم يحسّوا ثقلها ؛ وصبروا عن المعصية بلاسخط ولا كراهة باطنيّة في تركها ، بل مرادهم ومطلوبهم الباطنىّ هو ترك المعصية ، بحيث يضجرون بارتكابها أو إرادتها ؛ وتحمّلوا ما أصابهم من الأذى في جنب اللَّه صابرين محتسبين ، ولا يرون البلاء منه تعالى بلاءً ؛ فقد علم من بياننا هذا ما المراد ممّا طلبه النبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - لزهّاد أمّته من الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة .
133
الحلم الّذى ليس بعده عجلة
« أَللّهُمَّ ! ارْزُقْهُمْ . . . وَحِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ عَجَلَةٌ . »
الكتاب
1843 .
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ »
« 1 »
1844 .
« قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ »
« 2 »
الحديث
1845 . عن أبىعبداللَّه - عليهالسّلام - قال : كان علىُّ بن الحسين - عليهماالسّلام - يقول :
« ما أُحبُّ أنّ لِى بِذُلّ نفسي ، حُمْرَ النِّعم ؛ وما تجرَّعْتُ جُرْعةً أحبَّ إلىّ من جُرْعةِ
هامش
( 1 ) التوبة : 114 .
( 2 ) هود : 87 .