تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الحديث وغير واحد من آيات الكتاب العزيز والروايات والأدعية . وهذا المعنى جار أيضاً في لفظة « الوجه » و « الأمر » في نحو قوله تعالى :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً »
« 1 » وقوله تعالى :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 2 » وقوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
« 3 » ولزيادة تبيين معنى « الملكوت » ، ينبغي لنا أن نتأمّل في قوله تعالى في حقّ إبراهيم - عليه‌السّلام - حيث قال :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 4 » ونتأمّل أيضاً في كلام إبراهيم - عليه‌السّلام - حيث قال بعد أفول آثار الملك :
« إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 5 » حتّى يتّضح معنى الملكوت ببيان قدّمناه . توضيح ذلك : أنّ اللَّه سبحانه أراد إرائة ملكوت كلّ شئ ومخلوق لإبراهيم - عليه‌السّلام - في أوّل أمره حتّى يكون من الموقنين ، حيث قال :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ . . . »
« 6 » فوجّهه أوّلًا إلى عالم الملك وأفوله ، ثمّ إلى ما لاأفول له وهى ملكوت الأشياء ، فرأى إبراهيم ملكوت الأشياء وملكوت نفسه بعين القلب وحقيقة إيمانه . فقال :
« إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي . . . »
« 7 » فليس وجه إبراهيم ووجه عالم الملك الملكوت الّذى أراد اللَّه أن يريها إبراهيم . وهى في الحقيقة أسمائه الحسنى وصفاته العليا الّتى تتّحد مع الذات . وأمّا كلامه - عزّوجلّ - : « كما ينظرون إلى من فوقها . » ، فلعلّ المراد به أنّه كما يكون عالم الخلق والملك بجميع كمالاته مستنداً إلى عالم الأمر والملكوت ، كذلك عالم
هامش
( 1 ) الرّوم : 30 . ( 2 ) الأعراف : 54 . ( 3 ) الاسراء : 85 . ( 4 ) الانعام : 75 . ( 5 ) الانعام : 79 . ( 6 ) الانعام : 75 . ( 7 ) الانعام : 79 .