قال - عليهالسّلام - : « وحارَ في ملكوتِه عميقاتُ مذاهبِ التفكير . . . » « 1 »
1612 . عن مَسْعَدَةَ بنِ صدَقَةَ قال : سمعت اباعبداللَّه - عليهالسّلام - يقول : بينَما أميرُالمؤمنين - عليهالسّلام - يخطُب على المنبر بالكوفة ، إذ قام إليه رجلٌ ، فقال : يا اميرَالمؤمنين ! صِفْ لنا ربَّك - تباركوتعالى - ، لِنَزْدادَ له حبّاً ، وبه معرفةً . فغضِبَ أميرُالمؤمنين - عليهالسّلام - ، ونادى : الصّلاةُ جامعةً . فاجتمع الناسُ حتّى غصَّ المسجِد بأهله ، ثمّ قام متغيِّر اللّونِ فقال : « الحمدللَّه الّذى لايفِرُهُ المنْعُ . » إلى أن قال - عليهالسّلام - : « الّذي عَجَزتِ الملائكةُ على قرْبِهم من كرسىّ كرامتِه ، وطولِ ولَهِهِم إليه ، وتعظيمِ جلال عزِّه ، وقربِهم من غيب ملكوتِه ، أن يعْلَموا من أمره إلّاما أعلَمَهم ، وهم من ملكوت القدس بحيثُ هُم . » « 2 »
بيان
بعد ما علمنا أنّ خلق الأشياء ووجودها ، بغيرها ، لا بنفسها ، وعلمنا أنّ لها خالقاً خلقها وأوجدها وكان عالماً قادراً حكيماً ، وعلمنا أنّه تعالى ليس في معزل عن مخلوقاته ولا في جانب منها طرفة عين أبداً ؛ بل هو تعالى مع كلّ شئ ذاتاً واسماً وصفة أزلًا وأبداً ، بحيث يكون ايجاد كلّ شئ وقيامه وحياته وجميع جهاته وشؤونه بيد قدرته وأسمائه وصفاته - نعلم حينئذٍ أنّ لجميع المخلوقات جهتين وصورتين : ملكيّة ؛ وملكوتيّة . صورتها الملكيّة : هي الّتى تكون مشهودة عياناً ونراها بالعيون الظّاهرة . وحقيقتها الملكوتيّة : هي الّتى بها قيام الصورة الملكيّة . وهى في الحقيقة صفاته وأسمائه تعالى الّتى ليست منفكّة عن ذاته سبحانه . وهذه لاتشاهد ولا ترى إلّابعين القلب وحقائق الايمان .
فظهر بهذا البيان الموجز معنى لفظ « الملكوت » المستعمل في هذه الفقرة من
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، ج 4 ، ص 269 ، الرواية 15 .
( 2 ) بحارالانوار ، ج 4 ، ص 274 ، الرواية 16 .