إلى السرور . » « 1 »
بيان
تقدّم في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ أَوْرَعَ النّاسِ ، فَازْهَدْ فِى الدُّنْيا » « 2 » ويأتي أيضاً في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَالزُّهْدَ جَليساً » « 3 » آيات وروايات شاهدة على المعنى المقصود هنا .
وأمّا قوله - عزّوجلّ - : « لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ . . . » ، و « لا له شئ . . . » ، و « لاله ولد . » ، فلا يخفى أنّه لايصحّ الجمود على ظاهره ، بأن يقال : إنّ الزاهد هو الّذى لايتّخذ في حياته بيتاً ولا مالًا ولابنين ؛ لأنّ ذلك كلّه مخالف لمقتضى الخلقة المادّيّة وما أعدّ اللَّه تعالى للإنسان من الجهازات الّتى بها يحصل التمتّع من الأمور الدنيويّة ، ومخالف أيضاً لسيرة النبىّ الأكرم - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - الّذى هو بنفسه أسوة حسنة لنا ، وأوصيائه - عليهمالسّلام - الّذين أمرنا باتّباعهم .
بل المراد من هذه الجملات ونظائرها - كما قدّمناه في بيان معنى الزهد في الدنيا في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « فَازْهَدْ فِى الدُّنْيا » « 4 » هو التجافي عن هذه الأمور الدنيويّة ، والأقبال والتوجّه الباطني إلى اللَّه تعالى والدار الآخرة . ولاينافى ذلك وجود الأمور المذكورة للإنسان كما لا يخفى .
أضف إلى ذلك كلام سيّد الساجدين - عليهالسّلام - الماضي ، حيث نبّه على بيان معنى الزهد الحقيقىّ بذكر الآية الشريفة ، أعنى قوله تعالى :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
« 5 » فهذه الجملات من الحديث في مقام بيان أنّ الزاهد الحقيقىّ لتجافيه عن دار
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 131 .
( 2 ) الفقرة 13 .
( 3 ) الفقرة 256 .
( 4 ) الفقرة 13 .
( 5 ) الحديد : 23 .