الراغب في ثواب الآخرة ، زُهدُه في عاجل زَهْرةِ الدنيا . أما ! إنّ زهْدَ الزاهدِ في هذه الدنيا لاينقصُه ممّا قَسَم اللَّهُ له - عزّوجلّ - فيها وإن زهِد ، وإنّ حِرْصَ الحريصِ على عاجلِ زَهْرةِ الدنيا لايزيدُه فيها وإن حرِص ؛ فالمغبون مَن حُرمَ حظَّه من الآخرة . » « 1 »
1540 . عن أبي جعفر - عليهالسّلام - قال : قال علىُّ بن الحسين - صلواتاللَّهعليهما - : « إنّ الدنيا قد ارتحَلتْ مُدبرةٍ ، وإنّ الآخرةَ قد ارتحَلتْ مُقبلةً ، ولكلّ واحد منهما بنونَ ، فكونوا مِن أبناء الآخرة ، ولا تكونوا مِن أبناء الدنيا ، وكونوا منالزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . ألا ! إنّ الزاهدين في الدنيا إتّخذوا الأرضَ بِساطاً ، والترابَ فِراشاً ، والماءَ طِيباً ، وقرضوا من الدنيا تقريضاً . ألا ! ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومَن أشفَق من النار رجَع عنالمحرَّمات ، ومن زهِد في الدنيا هانت عليه المصائِبُ . » « 2 » الحديث .
1541 . قال أبوعبداللَّه - عليهالسّلام - : كتب اميرُالمؤمنين - عليهالسّلام - إلى بعض أصحابِه يعِظُه : « أوصِيك ونفسي بتقْوَى مَن لاتَحِلُّ معصيتُه ، ولايُرجَى غيرُه ، ولا الغِنى إلّابه فأنّ مَنِ اتَّقى اللَّهَ ، عزَّ وقوِى ، وشَبِعَ ورَوِىَ ، ورُفِع عقلُه عن أهل الدنيا ، فبَدنُه مع أهل الدنيا ، وقلبُه وعقلُه معاينُ الآخرةِ ، فأطفأَ بضَوء قلْبهِ ما أبْصرتْ عيناه من حبّ الدنيا ، فقذَّر حرامَها ، وجانب شُبهاتِها ، وأضرَّ - واللَّهِ - بالحلال الصّافِى ، إلّا ما لابدّ له من كِسْرةٍ « منه » يشُدُّ بها صلْبَه ، وثَوبٍ يُوارِى به عورتَه مِن أغلظِ ما يجد وأخشَنِه ، ولم يكن له فيما لابدّ له منه ثقةٌ ولارجاءٌ ، فوقَعَت ثقتُه ورجاؤُه على خالق الأشياء . » إلى أن قال - عليهالسّلام - : « فنُقِلوا على أعوادهم إلى قبورِهم المُظْلِمَةِ الضّيّقةِ ، وقد أسلمَهُم الأولادُ والأهلُون ، فَانْقَطِعْ إلى اللَّه بقلبٍ منيبٍ من رفْضِ الدنيا ، وعزمٍ ليس فيه انكِسارٌ ولا انخِزالٌ . أعاننا اللَّهُ وإيّاك على طاعته ، ووفّقنا اللَّهُ وإيّاك لِمَرضاتِه . » « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 129 ، الرواية 6 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، الرواية 15 .
( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 136 ، الرواية 23 .