بيان
قد تقدّم في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « فَإِنَّ النَّفْسَ مَأْوى كُلِّ شَرٍّ » « 1 » وقوله - عزّوجلّ - في صفات أهل الآخرة : « مُحاسِبينَ لِأَنْفُسِهِمْ » « 2 » وقوله - عزّوجلّ - في بيان ميراث الجوع : « وَحِفْظُ القَلْبِ » « 3 » وقوله - عزّوجلّ - : « وَيَحْفَظُ قَلْبَهُ مِنَ الوَسْواسِ » « 4 » آيات وأحاديث وبيان منّا تدلّ على المقصود هنا .
وأمّا أنّه كيف يكون مجاهدة النفس بمنزلة موتها ؟ فلأنّ مقتضى طبع الانسان وعالمه العنصرىّ ، هوالانجذاب والميل إلى الأمور الموافقة لخلقته الماديّة ، وأنّ النفس الأمّارة من العوامل الآمرة للانسان باختيار كلّ ما اشتاق إليه الطبع ، سواء كان نافعاً لروحه وحياته المعنويّة ، أم ضارّاً ، فمخالفة النفس فيما يضرّ بحاله تحتاجمجاهدة بليغة ورياضة شديدة ؛ فلابدّ للانسان المتوجّه الذاكر المتّقى المشتاق إلى لقاء اللَّه سبحانه في هذا العالم والدار الآخرة ، أن يجاهد نفسه في كلّ لحظة من ليله ونهاره ، حتّى يلجمها عن الانحراف من الاعتدال والايقاع في وادى الغفلة عن اللَّه تعالى وعن فطرته وعمّا يضرّ بروحه وجسمه .
90
مجاهدة الهوى
« يَمُوتُ النّاسُ مَرَّةً ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ . . . وَهواهُمْ . »
الكتاب
1352 .
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
« 5 » 1353 .
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
هامش
( 1 ) الفقرة 50
( 2 ) الفقرة 78
( 3 ) الفقرة 26
( 4 ) الفقرة 22
( 5 ) الكهف 28