له مكان ! كيف ؟
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
« 1 » بل المراد هو أن يكون دعائهم مقروناً بالاستجابة وصاحبه مشمولًا للعناية الربّانيّة ، كما أشرنا إلى هذا المعنى في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَالتَّقَرُّبُ إِلَىَّ » « 2 » وكلامه - عزّوجلّ - : « يا رَبِّ ! دُلَّني عَلى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ . » « 3 » وبما ذكر هناك يرتفع النقاب عن معنى جملات الحديث هنا أعنى « دُعاؤُهُهْم عِنْدَاللَّهِ مَرْفُوعٌ » وقوله - عزّوجلّ - : « وَكَلامُهُمْ عِنْدَهُ مَسْمُوعٌ » وجملة « يَدُورُ دُعاؤُهُهْم تَحْتَ الحُجُبِ » ، وجملة « يُحِبُّ الرَّبُّ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمْ . » « 4 » وأمّا وجه كون هؤلاء مشمولًا للعناية الإلهيّة ، فلتقرّبهم من الحقّ سبحانه مع الالتفات والتوجّه الباطنىّ منهم إلى هذا التقرّب ، وانطباق ذلك التقرّب مع القرب التكوينىّ لهم منه تعالى وإلّا فهم والموجودات كلّها متقرّبة ذاتاً إليه سبحانه ، وإنّما المهمّ هو التوجّه القلبىّ إلى قربه والحضور بمحضره تعالى الحاصل لهؤلاء دون غيرهم . وبياننا هذا ، يجرى في الآيات والروايات المتعرّضة لقرب العبد من اللَّه تعالى . واللَّه هو الهادي وله الحمد والشكر .
نصوص في بيان معنى رفع الدّعاء واستجابته
الكتاب
1251 .
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
« 5 » 1252 .
« يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
« 6 »
هامش
( 1 ) الزخرف : 84 .
( 2 ) الفقرة 27 .
( 3 ) الفقرة 19 .
( 4 ) الفقرة 83 .
( 5 ) الحديد : 3 .
( 6 ) الحديد : 4 .