1205 . « كيف يَهدى الضّليلُ مع غفلة الدّليل ؟ ! »
1206 . « من غلبت عليه الغفلةُ ، مات قلبُه . »
1207 . « من دلائل الدّولة ، قلّةُ الغفلةِ »
بيان
الذكر القلبىّ ، هوالّذى يدلّ صاحبه على كلّ خير دنيوىّ وأخروىّ ، ويهديه إلى كلّ أمر باطنىّ ومعنوىّ ، وهو الّذى يوجب الصّيانة عن كلّ شرّ والعصمة عن كلّ سوء . وحقيقة الذّكر هي التّوجّه إلى الفطرة الّتى أمراللَّه تعالى رسوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - بالتّوجّه إليها بقوله :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
« 1 » وله مرحلتان : إحديهما أعلى وأشرف من الأخرى .
أمّا المرحلة الأولى ، فهي توجّه الإنسان بعالمه الخلقي والقلب الصنوبري الّذى هو رئيس الأعضاء والجوارح إلى اللَّه سبحانه ، ولعلّه هو المقصود من كلام النبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - لأبىذر حيث قال : « أعبد اللَّه كأنّك تراه . » ومن كلامه الآخر له :
- صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - « احفظ اللَّه ، يحفظك . »
وأمّا المرحلة الثّانية ، فهي توجّه العبد بعالمه الأمرى والملكوتي إلى اللَّه سبحانه ، ولذا قال سبحانه : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا » إذ ليس المراد بالوجه ، الوجه الظاهرىّ ، بل المراد به هو عالم الأمر والملكوت ، كما قال سبحانه حكاية عن إبراهيم - عليهالسّلام - بعد رؤية ملكوت نفسه « إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا » « 2 » وقال النّبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - بعد الامر بالمرحلة الأولى من الذّكر : « احفظ اللَّه ، تجده أمامك . » ، ففي كلامه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - مضافاً إلى بيان
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) الانعام : 79 .