تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عليها والمحاسبة لها ليلًا ونهاراً ، حتّى يرفع عن طريق السّلوك في سبيل الآخرة والنّجاة كلّ مانع وعائق ، وعن ظهره كلّ وزر ووبال . وبما أنّ هذاالعمل يكون مخالفاً لهواه ومقتضى طبعه ، فيحتاج لا محالة إلى رياضة شرعيّة ومجاهدة كاملة نفسانيّة ، قال سبحانه في وصف أهل الخير والآخرة : « محاسبين لأنفسهم ، متعبين لها . » أي تعب المجاهدة ومخالفة النّفس وهواها . وليس المراد إتعاب النّفس بترك تناول الطّعام والشّراب والاعتزال عن الأهل والأولاد ، فإنّ ذلك كلّه مضافاً إلى كونه خلاف مقتضى طبع الإنسان وبشريّته ، مخالف للسنّة النبويّة - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، كما يدلّ على ذلك حديث أبي جعفر - عليه‌السّلام - حيث قال : قال رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « ألا ! إنّ لكلّ عبادة شِرَّةً ، ثمّ تصير إلى فَتْرة ؛ فمن صارت شرة عبادته إلى سنّتى ، فقد اهتدى ؛ ومن خالف سنّتى ، فقد ضلّ وكان عمله في تبار . أما ! إنّى أصلّى وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأضحك وأبكى ، فمن رغب عن منهاجى وسنّتى ، فليس منّى . » « 1 » الحديث . وحديث علىّ - عليه‌السّلام - قال : « انّ جماعة من الصّحابة كانوا حرّموا على أنفسهم النّساء والإفطار بالنّهار والنّوم باللّيل ، فأخبرت أمّ سلمة رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، فخرج إلى أصحابه فقال : « أترغبون عن النّساء ؟ إنّى آتى النّساء ، وآكل بالنّهار وأنام اللّيل ، فمن رغب عن سنّتى فليس منّى . » وأنزل اللَّه :
« لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ »
فقالوا : يا رسول اللَّه ! انّا قد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللَّه :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
إلى قوله :
« ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ »
« 2 » . » « 3 » هذا . وقد تقدّم في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « فإنّ النّفس مأوى كلّ شرّ . » « 4 » وقوله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 109 ، الرواية 5 . ( 2 ) المائدة : 87 و 88 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 21 ، الرواية 24921 . ( 4 ) الفقرة 50 .