ولا أراك تخالفني الرأي بأننا في عصر هذه سماته البارزة !
والآن فإذا كانت الأخلاق حاجة ملحة وفطرة ثابتة ، وكانت تلك
السمات المرضية مشهودة ، فما هو الذي نفتقر إليه في سبيل العلاج
والإنقاذ ؟
نفتقر إلى هداة رسموا لنا جمالية الأخلاق الجذابة إلى الخير كله سواء
بكلماتهم الوضاءة أو سيرتهم المضيئة ليكونوا القدوات الصالحة للتأسي ،
وهؤلاء الذين بهذا المستوى الرفيع والذين يسدون فقرنا الأخلاقي
ويعيدون إلينا توازناتنا الروحية هم النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) وكل من أخذ من
رياضهم الزاهر .
وفي سيرة الحسين ( عليه السلام ) سبط النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأبي الأئمة الطاهرين
( عليهم السلام ) إشراقات أخلاقية رائعة ، قد جاء ذكرها في كتب التاريخ والحديث
والأخلاق متناثرا ، فرأيت جديرا بجمعها في كتاب واحد ، إذ لم أجد في
المكتبات كتابا خاصا بهذا المضمون .
أسأل الله سبحانه أن يوفقنا جميعا إلى معرفة الحسين وحقيقة الأخلاق
التي تحلى بها في سلوكه مع الله جلت عظمته ، ومع أهله وعياله ، وأصحابه
وحتى مع أعدائه .
وأسأله عز وجل أن يبصرنا الطريق نفسيا وعمليا حتى بلوغ مرضاته ،
بجاه الذين طهرهم من الرجس ليكونوا لنا هداة إلى الخير كله .
ويدعوني الواجب الأخلاقي هنا إلى أن أشكر الاخوة الأعزاء :
1 - الحاج ( أبا زينب الكتبي ) صاحب انتشارات ( الشريف الرضي )
الذي لا زال بنشاطه الدؤوب يضخ في المكتبات الإسلامية بكتب قيمة
حول سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) على تنوع مجالاتها الزاهرة ، فإنه ( حفظه الله ) كان
المقترح لتأليف كتاب عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليقوم بطباعته ، فاستجبت
لدعوته السديدة ، ولكني تأملت كثيرا لئلا أقدم كتابا لا يتميز عن غيره إلا في
الاسم والشكل ، وبعد التأمل وقع اختياري على موضوع قل أن خصص له
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 6
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٦