حينما تنتصر الأخلاق وتنشق الحجب
وإثباتا للحقيقة المذكورة نذكر هنا انتصارات ثلاثة من بدايات الانتصارات الحسينية
بعد استشهاده الأليم :
الانتصار الأول :
لما جئ برأس الحسين ( عليه السلام ) إلى يزيد دعا بقضيب خيزران وجعل ينكت به ثنايا أبي
عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ويتمثل بأبيات ابن الزبعري :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قلتنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قال الراوي : فقامت زينب بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أخت الحسين فقالت :
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين .
صدق الله ، كذلك يقول : * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا
بها يستهزؤون ) * أظننت يا يزيد ! حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ،
فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة ؟ وأن ذلك
لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حين رأيت
الدنيا لك مستوسقة والأمور متسقة ، حين صفا لك ملكنا وسلطاننا . مهلا مهلا . أنسيت
قول الله : * ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 269
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٢٦٩