الوجه ، أو زوال الملك في مدة يسيرة ( 1 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - حب العائلة من الأخلاق الحسنة ، ولكن الأحسن عند التزاحم هو حب العقيدة
والجهاد في سبيلها .
2 - وداع الأحبة عند الفراق ضرورة أخلاقية .
3 - انتقام المظلوم من الظالم فضيلة لابد من عدم تفويتها عند التمكن ، ولكن الأفضل
هو العفو عنه .
E / في التصبر والحنان على اليتيم
كتب المؤرخون أنه خرج إلى الميدان عبد الله بن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) من عند النساء
وهو غلام لم يراهق ( 2 ) ، فشد حتى وقف إلى جنب عمه الحسين ( عليه السلام ) فلحقته زينب بنت
علي ( عليه السلام ) لتحبسه - في الخيمة عن الذهاب خلف الحسين إلى أرض المعركة وكان
الحسين ( عليه السلام ) ملقى على الأرض في الدقائق الأخيرة من حياته الشريفة - ، فقال
الحسين ( عليه السلام ) : " أحبسيه يا أختي " ! فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال : لا والله لا أفارق
عمي . وأهوى أبجر ابن كعب إلى الحسين ( عليه السلام ) بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة
أتقتل عمي ؟ فضربه أبجر بالسيف ، فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا يده معلقة ،
فنادى الغلام : يا عماه ( 3 ) فأخذه الحسين ( عليه السلام ) فضمه إليه وقال : " يا بن أخي اصبر على ما
نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين " ، ( 4 ) فرماه حرملة بن
كاهل بسهم فذبحه ، وهو في حجر عمه الحسين ( عليه السلام ) ( 5 ) .
يدل موقف هذا الغلام اليتيم الذي لم يتجاوز عمره العاشرة على أن عمه الحسين ( عليه السلام )
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 3 ص 284 - 285 - بتصرف يسير - .
2 - عبارة الأصل ( وهو غلام لم يراهق من عند النساء ) والأصح ما ذكرناه في المتن من التقديم والتأخير .
3 - في الأصل يا أماه ولكن الصحيح يا عماه .
4 - الارشاد : 241 ، تاريخ الطبري 3 : 333 ، الكامل في التأريخ 2 : 571 وفي المصدرين الأخيرين مع
إضافة : برسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي ، اللهوف : 53 ،
البداية والنهاية 8 : 203 ، بحار الأنوار 45 : 53 ، أعيان الشيعة 1 : 609 .
5 - اللهوف : 53 ، بحار الأنوار 45 : 54 .