وأن عدوه كان امتدادا لحركة الشرك والجاهلية والنفاق ؟
إن هذه المواقف تستوقف المتدبر وتدعوه إلى إعادة القراءة في القيم الأخلاقية التي
أينعت ثمارها في سلوك الحسين واخوته وأصحابه . إنها التفاني في حب الحسين ( عليه السلام ) . . .
أليس لأن الحسين قد تفانا في حب الله ؟
روي عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " سمعت أبي يقول : لما التقى الحسين ( عليه السلام ) وعمر
بن سعد ( لعنه الله ) وقامت الحرب ، أنزل الله تعالى النصر حتى رفرف على رأس
الحسين ( عليه السلام ) ، ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله ، فاختار لقاء الله " . ( 1 )
فلقاء الحبيب ( عند رب العالمين ) عند الحسين أفضل من الانتصار الظاهري وركوب
السلطة والحصول على المهابة السياسية ، فذلك قمة الحب الإلهي والزهد في الدنيا ،
وعلى قاعدتها يتشيد السلوك الأخلاقي الرفيع .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - القرابة المبنية على الأخلاق الإسلامية ، تصنع صلابة المواقف المبدئية .
2 - التعاون بين الأقارب من ثمرة المسبقات الأخلاقية .
3 - التلاحم الحقيقي بين العاملين الصالحين يقوم على أساس الحب في الله والبغض
في الله ، مشروطا بالوعي لموارد الحب والبغض أن تكون لله حقا .
E / في الصبر والإباء وتحمل الظلم
يقول المؤرخون : انه حيل بين الحسين وبين الماء قبل قتله بثلاثة أيام ، وكان أعظم ما
عاناه الإمام من المحن الشاقة مشاهدة أطفاله وحرائر الرسالة ، وهم يعجون من ألم الظمأ
القاتل ، فقد كان الأطفال ينادون - في ذلك الحر الشديد - : الماء . . الماء .
ولم يستطع الأطفال مقاومة العطش ، وكانوا ينظرون إلى الفرات وهو فياض بمائه ،
فيزداد صراخهم ، وذاب قلب الإمام رحمة وحنانا لذلك المشهد الرهيب ، فقد ذبلت شفاه
أطفاله ، وذوي عودهم ، وجف لبن المراضع ، بينما ينعم أولئك الجفاة بالماء ، يقول أنور
هامش
1 - اللهوف : ص 101 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 12