فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال لها : " لا تحزني يا بنية إن قتل أبوك فأنا بمنزلة أبيك وأختي
بمنزلة أمك وبناتي بمنزلة أخواتك " . فصاحت وعلى صوتها بالبكاء وبكى أيضا أولاد
مسلم وكشفوا رؤوسهم وتضامن معهم أهل البيت فاشتد المجلس بالبكاء والنحيب ،
وحزن الحسين على مسلم حزنا شديدا . ( 1 )
* الدروس المستفادة هنا :
1 - التواضع في القيام بالمسؤولية الإنسانية .
2 - الحكمة في إبلاغ المصيبة والخبر الفجيع .
3 - العطف على اليتيم إلى درجة البكاء معه في مصيبته .
4 - فتح الأبواب العائلية بوجه اليتامى رفقا بهم وتقديرا لحالتهم الخاصة .
E / في الاستقامة على العقيدة والأخلاق
حقا إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ملتقى كل القيم الفطرية الانسانية والخصال الأخلاقية النبيلة .
تأمل فيما أنشده الفرزدق الشاعر عندما لقيه فسلم عليه وقال : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف
تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟
قال : فاستعبر الحسين ( عليه السلام ) باكيا ، ثم قال : " رحم الله مسلما فلقد صار إلى روح الله
وريحانه وجنته ورضوانه ، أما إنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا " ، ثم أنشأ يقول :
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فان ثواب الله أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشأت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرو يبخل " ( 2 )
وفي كتاب كشف الغمة زاد قوله :
هامش
1 - منتهى الآمال ( المعرب ) ج 1 ص 604 ( مع تصرف ) .
2 - اللهوف 32 ، بحار الأنوار 44 : 374 ، تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ) : 163 ،
مثير الأحزان : 45 وفي المصدرين الأخيرين ، الاشعار فقط مع اختلاف في بعض الألفاظ ، نور الأبصار
138 ، العوالم 17 : 224 ، أعيان الشيعة 1 : 595 .