وإذا كانت الأخلاق بمعنى الملكات الحاصلة للنفس ، أو بمعنى الأفعال
التي تستحق المدح ( 1 ) ، فإنها تعتمد على العقل والعلم من جهة ، وعلى التربية
والتهذيب والمجاهدة من جهة .
* جاء في جملة كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : الخلق
المحمود من ثمار العقل . الخلق المذموم من ثمار الجهل ( 2 ) .
وقال المولى " محسن الكاشاني - المعروف بالفيض الكاشاني " رحمه
الله : ( إن الخلق الحسن ، صفة سيد المرسلين ، وأفضل أعمال الصديقين ، وهو
على التحقيق شطر الدين ، وهو ثمرة مجاهدة المتقين ، ورياضة المتعبدين .
والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة ، والمهلكات الدامغة ، والمخازي
الفاضحة ، والرذائل الواضحة ، والخبائث المبعدة من جوار رب العالمين ،
المنخرطة بصاحبها في سلك الشيطان اللعين ، وهي الأبواب المفتوحة من
القلب إلى نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، كما أن الأخلاق الجميلة
هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان ، وجوار الرحمن ) ( 3 ) .
وإذا كانت الأخلاق بالمعنى الأدق ، هي الملكات النفسية المقتضية
لصدور الأفعال بسهولة من دون احتياج إلى فكر وروية ، فإن تحصيلها يحتاج
إلى مجاهدة وتربية ، من خلال التوجيه العقلي ، والقلبي والروحي . كيما تبنى
هامش
1 - وإن كان البعض يرى أنها تعني الملكات الحاصلة للنفس ، سواء كانت فاضلة أم رذيلة ، أو
تعني الأفعال التي تستحق المدح أو الذم . يراجع في ذلك ( فلسفة الأخلاق ) للشيخ محمد تقي
مصباح اليزدي .
2 - غرر الحكم ، ودرر الكلم - للآمدي .
3 - المحجة البيضاء ، في تهذيب الإحياء 5 : 87 كتاب رياضة النفس - طبع جامعة مدرسي
الحوزة العلمية في قم .