مفتتح الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله الذي خلق الانسان ، وجعله أفضل
أنواع الأكوان ، أظهر فيه عجائب قدرته القاهرة ، وأبرز فيه غرائب عظمته
الباهرة ، خمر طينته من الظلمات والنور ، وركب فيه دواعي الخير والشرور ،
عجنه من المواد المتخالفة ، وجمع فيه القوى والأوصاف المتناقضة ، ثم ندبه
إلى تهذيبها بالتقويم والتعديل ، وحثه على تحسينها بعد ما سهل له السبيل .
والصلاة على نبينا الذي أوتي جوامع الكلم ، وبعث لتتميم محاسن الأخلاق
والشيم ، وعلى آله مصابيح الظلم ، ومفاتيح أبواب السعادة والكرم ، صلى الله
عليه وعليهم وسلم .
وبعد . . فلا ريب في أن الغاية من وضع النواميس والأديان ، وبعثة
المصطفين من عظماء الانسان ، هو سوق الناس من مراتع البهائم والشياطين ،
وإيصالهم إلى روضات العليين ، ولا يتيسر ذلك إلا بالتخلي عن ذمائم الأخلاق
ورذائلها ، والتحلي بشرائف الصفات وفضائلها .
ثم لا ريب في أن التزكية موقوفة على معرفة مهلكات الصفات
ومنجياتها ، والعلم بأسبابها ومعالجاتها ( 1 )
هامش
1 - من مقدمة كتاب ( جامع السعادات ) للشيخ محمد مهدي النراقي 1 : 251 ، ط 3 - مطبعة
النجف الأشرف ، 1383 ه - 1963 م .