والمخالفين ويدعوهم بأخلاقه العظيمة إلى الهداية من الضلال ، والنور من
الظلمات ، حتى عرف بالعفو والصفح والمواساة وتطييب الخواطر وجبر
القلوب . والمسح بيد الرحمة على رؤوس اليتامى وصدور المحزونين وجراح
المكلومين .
ومن بعده . . كان وريثه وسبطه : الحسين سلام الله عليه مقتفيا آثاره
الشريفة في كل خلق فاضل كريم ، فوعظ الناس كجده المصطفى صلى الله عليه
وآله لينقذهم من الظلمات إلى النور ، ويخلصهم من شراك الشياطين ، وأسر
ظلمة السلاطين ، الذين يأخذون بأيديهم إلى مهاوي الجحيم .
وقد مد سيد شباب أهل الجنة صلوات الله عليه على الناس يد الرحمة . .
فشمل القاصي والداني ، والعدو والصديق ، والمخالف والمؤالف ، لأن الله تبارك
وتعالى بر رحيم وقد دعاه إلى ذلك ، فأغاث الملهوف ، وأدخل على قلب
المحزون السرور ، وتفقد المحرومين والمعوزين ، وعاد المرضى ومسح على
آلام المحرومين والمظلومين فأبرأها ، وعلى عيون المضللين فبصرها ، وعلى
آذان المغفلين فأسمعها كلمات الهداية والرشد ، وعلى صدر المفجوعين
فسكنها وطمأنها .
وكان من رحمته على المؤمنين أن ذرف عليهم دموعه حزينة ساخنة
سخية ، ثم شفعها بكلمات هي بلسم العليل ، وهدية الخليل ، والماء البارد على
جمرة الغليل . . فحين اشتد بولده علي الأكبر عليه السلام رجع إلى أبيه الحسين
سلام الله عليه يستريح ، فلما ذكر له ما أجهده من العطش ( 1 ) بكى الحسين
وقال : وا غوثاه ! ما أسرع الملتقى بجدك فيسقيك بكأسه شربة لا تظمأ بعدها .
هامش
1 - مقاتل الطالبيين : 47 .