من دونه ( 1 ) .
وفي موجبات الرحمة الإلهية قال عليه أفضل الصلاة والسلام :
ببذل الرحمة ، تستنزل الرحمة ( 2 ) . رحمة الضعفاء ، تستنزل الرحمة ( 3 ) .
أبلغ ما تستدر به الرحمة ، أن تضمر لجميع الناس الرحمة ( 4 ) .
وهذا خلق الأنبياء ، والأوصياء ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
أرحم الناس بالناس ، فنصح لهم وهداهم سبيل الخير والصلاح ، ودعاهم إلى
السلام والأخلاق الطيبة ، وأخذ بأيديهم إلى سعادة الدنيا والآخرة ، إلا من أبى ،
حتى قال الله تعالى فيه :
* ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ،
بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 5 ) .
* ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * ( 6 ) .
فكان من أوصافه صلى الله عليه وآله أنه يشق عليه ضر الناس أو
هلاكهم ، وأنه حريص عليهم جميعا . . من مؤمن أو غير مؤمن ، وأنه رؤوف
رحيم بالمؤمنين منهم خاصة . وكان صلى الله عليه وآله رحمة لأهل الدنيا لأنه
أتى بدين فيه سعادتهم ، وهو القائل : إنما أنا رحمة مهداة ( 7 ) .
وتلك سيرته الشريفة العاطرة تشهد برحمته التي طبقت الآفاق ، وشملت
الناس جميعا ، فكان يحنو على الأطفال واليتامى والأرامل والفقراء والمساكين ،
ويشفق على الصبيان والبنات والمظلومين والمحرومين ، ويرحم أصحابه
هامش
1 - نفسه .
2 - نفسه .
3 - نفسه .
4 - نفسه .
5 - سورة التوبة : 128 .
6 - سورة الأنبياء : 107 .
7 - تفسير نور الثقلين 3 : 466 ، الحديث 197 ، عن الكافي .