بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
.
يا أبا ذرٍّ ! إذا دخَل النورُ القلْبَ ، انفسَحَ القلبُ واستَوسَعَ . [ قال اباذر : ] قلتُ : فَما علامةُ ذلك بِأبي أنتَ وأمِّي ، يا رسولَاللَّه ! قال الْانابَةُ إلى دارِ الخُلودِ والتجَافِي عن دار الغُرورِ والْاسْتِعدادُ لِلْموْت قبْلَ نُزولِه .
يا أبا ذرٍّ ! لِيكُن لكَ في كُلّ شَيءٍ نيّةٌ ، حتَّى في النَوم و الأكلِ .
يا أبا ذرٍّ ! الحقُّ ثَقيلٌ مُرٌّ والباطلُ خفيفٌ حُلوٌ ورُبَّ شهوةٍ ساعةٍ ، تورِثُ حُزناً طويلًا .
يا أبا ذرٍّ ! حاسِبْ نَفْسك قبلَ أن تُحاسَبَ ، فإنّه أهوَنُ لِحسابك غَداً ، وَزِنْ نَفْسك قبلَ أن توزَنَ و تَجهَّزْ لِلعَرض الأكْبرِ يومَ تعرَضُ ، لا تَخفَى على اللَّه خافِيةٌ .
يا أبا ذرٍّ ! ما مِن شابٍّ يدَعُ لِلّه الدنيا ولَهَوها وأهرَمَ شبابه في طاعَة اللَّهِ ، إلّاأعطاهُ اللَّهُ أجرَ اثنَينِ وسَبعينَ صِدّيقاً .
يا أبا ذرٍّ ! إنَّ اللَّهَ - عزّوجلّ - عِندَ لسانِ كُلَّ قائِلٍ ، فَليتَّقِ اللَّهَ امرُؤٌ وليَعلمْ ما يَقولُ .
يا أبا ذرٍّ ! ما عَمِل من لم يحفَظْ لِسانَه .
يا أبا ذرّ ! لايَزال العبدُ يَزدادُ من اللَّهِ بُعداً ماساءَ خُلُقُه .
يا أبا ذرٍّ ! كْن بِالعمل بالتقوى أشدَّ اهتِماماً منك بِالعمل ، فإنّه لايقِلُّ عملٌ بِالتقوى وكيف يقِلُّ عملٌ يتقبَّلُ ؟ يَقولُ اللَّه - عزّوجلّ - :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
.
يا أبا ذرٍّ ! إنَّ أحبَّكم إلى اللَّهِ جَلَّ ثنائُه ، أكثَرُكُم ذِكراً له . . .
يا أبا ذرٍّ ! من أطاعَ اللَّه - عزّوجلّ - فقَد ذكَر اللَّهَ وإن قَلَّت صلاتُه وصِيامُه وتلاوتُه لِلقرآن .
يا أبا ذرٍّ ! إن سَرَّك أن تكونَ أقوىَ الناسِ ، فتوَكَّل على اللَّه و إن سَرَّك أن تكونَ أكرمَ الناسِ ، فاتَّقِ اللَّهَ وإن سَرَّك أن تكونَ أغنَى الناسِ ، فكُن بِما في يَد اللَّهِ - عزّوجلّ - أوثَقَ مِنك بِما في يَديك .
يا أبا ذَرٍّ ! الَا أعلّمِكَ كَلماتٍ ينفَعُك اللَّهُ - عزّوجلّ - بِهنّ ؟ قلتُ : بلَى ، يارسولَ اللَّهِ - صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم - ! قال : احفَظِ اللَّهَ يحفَظْك ، احفَظِ اللَّهَ تجِدْه أمامَك ، تعرَّفْ إلى اللَّه - عزّوجلّ - فِي الرَخاء ، يعرِفْك في الشِدَّة ، إذا سألتَ فاسألِ اللَّهَ - عزّوجلّ - و اذا استَعنْتَ فاستَعِنْ